أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

24

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

( فأولهم ) : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أبو رويم ، أو أبو نعيم ، أو أبو الحسن ، أو عبد اللّه أو أبو عبد الرحمن الليثي ، مولاهم ، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب ، المدني أحد القراء السبعة والاعلام ، ثقة صالح . أصله من أصبهان . كان إمام أهل المدينة ، وهم صاروا إلى قراءته ، ورجعوا إلى اختياره ، وقرأ عليه مالك . ولما اختار أهل المغرب مذهب مالك - لأمر مسطور في التواريخ - اختاروا قراءة نافع ، لاختيار مالك قراءته ، وسمعت من بعض فضلاء المغاربة ، أنهم اختاروا ذلك ، ليكون فقههم فقه عالم المدينة ، وقراءتهم قراءة قارئ المدينة . وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . وكان عالما بوجوه القراءات ، متبعا لآثار الأئمة الماضيين . وقرأ القرآن على سبعين رجلا من التابعين منهم : أبو جعفر يزيد بن قعقاع ، والزهري ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وأمثال هؤلاء . وروى القراءة عنه - عرضا وسماعا - عشرون رجلا من أهل المدينة . منهم : قالون وهو مختار هؤلاء . وخمسة عشر من أهل مصر ومختار هؤلاء ورش وكثيرون من أهل دمشق . وكان أسود اللون حالكا ، صبيح الوجه ، حسن الخلق ، فيه دعابة ، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك . قال رجل من أصحابه : يا أبا عبد اللّه - أو يا أبا رويم ، تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس ، قال : ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ، ولكني رأيت - فيما يرى النائم - النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يقرأ في فيّ ، فمن ذلك الوقت ، يشم من فيّ هذه الرائحة . وقال المسيبي : قيل لنافع : ما أصبح وجهك وأحسن خلقك قال : كيف لا أكون كذلك ، وقد صافحني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه قرأت القرآن يعني في النوم . قال قالون : كان نافع من أطهر الناس خلقا ، ومن أحسن الناس قراءة . وكان زاهدا جوادا ، صلى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعين سنة . قال محمد بن إسحاق : لما حضرت نافعا الوفاة ، قال له أبناؤه : أوصنا قال : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . ( مات ) سنة تسع وستين ومائة ، أو

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية 1 .