أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

226

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وقال : صم الدهر ، وليكن افطارك الموت ، وفر من الناس فرارك من السبع ، غير تارك لجماعتهم ولا مفارق لسنتهم . روى أنه أراد أن يجرب نفسه أنه هل يقدر على العزلة ، فجلس في مجلس الإمام سنة لا يتكلم ، ثم تخلى ، وسببه أن الإمام قال له يوما : أما الأداة فقد أحكمناها ، قال : وهل بقي شيء ، قال الإمام : العمل ، وقيل : قال له الإمام : لقد طال يدك ولسانك ، ويلك ، ثم كان يختلف ولا يتكلم ، فلما علم أنه تصبر ، قصد إلى كتبه فغرقها في الفرات ، وتعبد وتخلى . وأتاه فضيل بن عياض يوما يعوده ، فقال له : أقلل من زيارتنا ، فإني أبغض غلبة الناس ، فجاءه يوما فلم يفتح له الباب ، فقعد يبكي في الخارج وداود في الداخل . وقيل له : دلني على رجل أجلس إليه ، قال : تلك ضالة لا توجد . وقال له الحارث بن إدريس : عظني ، قال : عسكر الموتى ينتظرونك . وقال له رجل من أهله : عرفت الرحم بيننا فأوص ، فدمعت عيناه ، ثم قال : إن الليل والنهار مراحل ينزلها الناس حتى يبلغوا إلى آخر أسفارهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديك ، فافعل ، فإن انقطاع السفر عن قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، وأني أقول لك هذا ولا أعلم أحدا أشد تضييعا مني لذلك ، ثم قام . وعن عمرو بن صدقة قال : كان داود صديقا لي ، وكنا نجلس معه في مجلس حلقة الإمام ، فلما اعتزل زرته وقلت له : خوفتنا ، فقال : مجلسكم ليس من أمر الآخرة ثم قال مكررا : أستغفر اللّه ، وقام وتركني وقال : لا تجلس إلى أحد يحفظ . وذكر الإمام الحلبي ، أن داود سمع عبد الملك بن عمير ، وحبيب بن أبي عمرو ، والأعمش ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ؛ وروى عنه إسماعيل ابن علبة ، والمصعب بن مقدام ، وأبو نعيم الفضل بين دكين وغيرهم . وقيل له : لو طبخنا لك دسما ، قال : وددت ، فطبخوه ووضعوه بين يديه ،