أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
227
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
فقال : ما فعل أيتام بني فلان ، قالوا : على حالهم ، قال : اذهبوا به إليهم ، فإنهم إذا أكلوا كان عند اللّه مدخرا ، ولو أكلت يكون في الكنيف . قال الحسن بن الربيع لأبن المبارك : ما بال داود ارتفع ذكره ، وفي البلد رجال كسفيان وأصحابه ، قال : إنما عظم أمره عندهم ، لعظم أمر اللّه تعالى في قلبه ، وما ترك داود الناس إلا لمعرفته . قال محمد بن سويد الطائي : رأيته يغدو ويروح إلى الإمام ، فلما تخلى للعبادة ، رأيت الإمام جاءه زائرا غير مرة . ودخل حماد ابن الإمام عليه وقد اتصلت به شدة ، فأعطاه أربعمائة درهم ، وقال : هذا ميراث الإمام ، فأخذها ، ثم ردها وقال : أريد أن أعيش في عز القناعة ، ولو كنت قابلا من أحد لقبلتها منك ؛ وفي رواية : كانت أربعة آلاف درهم ، ومعه أبو يوسف ، فقال له سرا : انثرها بين يديه ، فنثرها ، فقال : لو نثرت الدنيا بحذافيرها ذهبا وفضة كان أهون عليّ من التراب ، فبكى حماد وخرج . وكان ورث من أخيه أربعمائة درهم ، فجعل ينفق منها في ثلاثين عاما حتى نفذ ، فلما تم ، جعل ينقض سقوف الدار ويبيع ، حتى باع الخشب والبواري ، وكان حائط داره قصيرا ، لو أن غلاما وثب منه لسقط على الدار ، فقال رجل : لو سويت ، لكان يكنك من الحر والبرد والمطر ، فقال : اللهم عفوا ، كانوا يكرهون فضول الكلام ، يا عبد اللّه : أخرج من عندي ، شغلت قلبي ، أني أبادر طي الصحيفة . وكان سبب علته ، أنه قرأ آية فيها ذكر النار ، فكررها ، فلما أصبحوا وجدوه قد مات ورأسه على لبنة . فدخل عليه الناس ومعهم ابن سماك ، فقال : يا داود ، فضحت القراء . فلما أخرجوا جنازته ، خرج خلق كثير . حتى ذوات الخدور ، فقال : سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب ، اليوم ترى ما كنت ترجو . عن الوليد بن عقبة : سمعته يقول : كم من مسرور بأمر فيه هلاكه ، وكم