أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

215

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ولكن ما استقرت ( الرحمة ) بجبلكم ، بل سالت إلينا في الأودية والشعاب ، فاستقرت عندنا . ذكر الإمام الغزنوي عن هلال ، أن أبا يوسف كان يحفظ التفسير والحديث وأيام العرب ، وكان أقل علومه الفقه . وعن أحمد بن حنبل ( أنه قال ) : صحبت من لا يخشى العار ، عار يوم القيامة ؛ وعنه أنه قال : رؤوس النعمة ثلاثة : الإسلام ، والغنى ، والعافية ، ولا يتم العيش إلا بها . وعن علي بن الجعد قال : العلم لا يعطيك بعضه ، حتى تعطي أنت له كلك ، فإذا أعطيت كلك ، كنت في إعطائه البعض لك على غرر . وعن الفضل قال : لا يبلغ في الفقه ، إلا من ليس له هم الدنيا والآخرة . وعن محمد بن سماعة ، ( أنه ) كان يصلي بعدما ولى القضاء كل يوم مائة ركعة . وعن بشر بن القاسم قال : قال أبو يوسف : أخذت الفرائض ومسائل الحيض عن الإمام في مجلس ، والنحو عن رجل حاذق في مجلس . وذكر عباس الدوري ، أنه كلم الخليفة في أرزاق الأنصار فأجرى عليهم ، وكان هو منهم . وكان معظما لأمور الدين ، لم يكن يرفع يديه تحت الثياب إذا دعا ربه ، بل كان يبرز ، وكان يصوم رجب وشعبان . وعن محمد بن فضل بن عطية : رأيت رجلين يتساومان جارية ، فقال أحدهما : مثلي ومثلك قول اللّه تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ « 1 » ، فسمع أبو يوسف كلامهما ، فتغير لونه وكاد يغشى عليه ، فأقبل يعاتب القائل وقال : أما يخشى أحدكم من اللّه تعالى ، يجعل كلامه نزلة لكلامه ، أما ينبغي لقارئ القرآن أن يقرأ بخشوع وورع وهيبة ، أما أراك إلا وقد زال عقلك . وفي رواية : سمع رجلا يقول لآخر : ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى « 2 » ، فعاتبه بهذا العتاب . وقال محمد بن الفضل : كنت لا أحب أبا يوسف لمخالطته الولاة ، فلما سمعت هذا الكلام أحببته . وذكر أبو إسحق الرازي ، أنه سئل عن ركابه ،

--> ( 1 ) سورة ص ، آية : 23 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 40 .