أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

216

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

حيث كان من الذهب ، وقد نهى عنه ، فقال : أريد أن أرى الناس عز العلم ، أن ابن الخياط بلغ به جلالة العلم إلى هذا القدر حتى يزداد الناس حرصا . قيل وكان هو أول من خوطب بقاضي القضاة ، وأول من غير لباس العلماء بهذا الزي ، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وإملاء الناس المسائل ونشرها في أقطار الأرض ، حتى قيل : لولا أبو يوسف لما ذكر أبو حنيفة . وكان يقول : ما قلت قولا خالفت فيه أبا حنيفة ، وإنما هو قول قاله ثم رغب عنه . وعن إبراهيم بن مسلمة الطيالسي ، أنه كان يدعو للإمام قبل أبويه ، وقال : كان الإمام يدعو لحماد قبل أبويه . وكانت له عند الرشيد منزلة رفيعة ، بحيث يبلغ دار الخلافة راكبا بغلته ، فيرفع له الستر ، فيدخل كما هو راكبا ، والرشيد يبدأه بالسلام ، حتى رد شهادة بعض قواده ، فشكاه ، فسأله الرشيد ، فقال : سمعته يقول : أنا عبد الخليفة ، فإن كان صادقا فلا شهادة له ، وإن كان كاذبا فشهادته مردودة . قيل : قال الخليفة له : إن أنا شهدت أمرا ، هل تقبلها مني ، قال : لا ، فسأل عن ذلك ، قال : لأنك تنكر على الحق ، ولا تحضر الجماعة مع المسلمين ؛ فبنى الرشيد مسجدا في داره ، وأذن للعامة في الصلاة في مسجده ، فحضر بعد ذلك الصلاة معهم . ويروي أن الرشيد قال له يوما : إنك تبطئ في زيارتي وأنا راغب مشتاق إلى صحبتك ، قال : إنما يحصل لك الشرف بزيارتي إذا زرتك في بعض الأوقات ، وأما إذا أكثرت منها ، فلا يحصل لك الشرف أصلا ، قال : فقبله الرشيد واستحسن جوابه . روى أن الرشيد لما جعل الأمين ولي عهده في صباه ، قال أبو يوسف : الحمد للّه الذي جعل ولي عهد المؤمنين من لم يسود صحيفته بالأوزار ، فبلغ ذلك أمه زبيدة ، فأنفذت إليه مائة ألف درهم . عن علي بن عيسى القمي قال : جئت إلى أبي يوسف في وقت ظننت أنه مشتغل بجواريه ، فإذا على الطاقات قماطر حول البيت ، قال : هذا قضايا قضيت بها على عباد اللّه تعالى ، وأنا محتاج إلى أن أعدلها جوابا يوم القيامة . وعن