أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

214

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أمر لأبي يوسف عشرين تختا من ثياب ومائتي ألف درهم ، ووهبت له الجارية نصف مهرها ، واعتذرت بأن نصفه جعلته لأحتياجي ، قال بشر : فأخذ المال وأعطاني ألف دينار ، وقال : هل رأيت بأسا فيما فعلت ، قال بشر : قلت : لا . يروى أن الرشيد ، حلف بالطلاق ثلاثا ان باتت زوجته زبيدة في ملكه ، وندم وتحير ، فقال : ان هاهنا فتى من أصحاب الإمام ، ( منه ) يرجى المخرج ، فدعاه وعرض عليه ، فقال : استعمل حق العلم ، قال : كيف ، أنت على السرير وأنا قائم ، فوضع له كرسي وجلس عليه ، ثم قال : تبيت الليلة في المسجد ولا يد لأحد عليه ، قال اللّه تعالى : « وأن المساجد للّه » ؛ فولاه الرشيد قضاء القضاة ، وقال له : حاجتك ، قال : أن تخرجني من اليمين كما أخرجتك ، فإن أمي كانت تنهاني عن التعلم ، فحلفت أن أطعمها خبيص سكر تتخذ للخليفة في طبق الخليفة ، وكان في جواري يهودي ، فبنى كنيفا وضيق الطريق ، فمنعته ، وقال : إذا جئت بعمارة الخليفة وضاق الطريق لها تهدمه ، فحلفت أن أفعل ذلك ؛ فأمر بعمارته وركب عليها ، وجعل في طبق خبيصة فبعث إلى أمه ، فلما ركب العمارة ضاقت المحلة بسبب الكنيف فهدم ، فقال اليهودي : كنت علمت بالهدم حين قلت : إذا ضاقت بالعمارة فأهدمه ، وخرج أبو يوسف عن الحلفين . يروى أنه حج مع الرشيد وكان زميله وكان إذا بزق رفع ذيل العمارة فبصق ، فقال له الرشيد : أتدري من أنت ، فباهى أنه من آل هاشم ، فقال أبو يوسف : فخرك بنسبك وفي العالم ألوف مثلك ، وأنا أوحد العصر في العلم ، فانقطع الخليفة وقال : ليتني كنت حمالا وتعلمت العلم . وقال محمد بن سلمة الفقيه : حج أبو يوسف مع الرشيد ، وتقدم يعقوب للإمامة في عرفات ، فلما صلى ركعتين سلم وقال : يا أهل مكة ، أتموا صلاتكم ، فأنا قوم سفر ، فقال رجل من أهل مكة : نحن أعلم به منك وممن علمك ، فقال : لو كنت كذلك لما تكلمت في صلاتك ، فسر هارون وقال : وددت أن هذا الجواب لي بشطر مملكتي . وقيل : قال ذلك الرجل : جبلنا جبل الرحمة ، ومنزل الحكم والعلم والبركات من السماء ، ونحن مهبط الوحي ، فقال : نعم ،