أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
213
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قلبه ، ويرى ما لا يراه غيره بعين رأسه . وعن شجاع بن محمد ، عن أبي يوسف ، قال : مات أبي فلم أحضر جنازته ، وتركته على الجيران والأقارب ، خشية أن يفوتني مجلس من الإمام ما لا تذهب حسرته عني . وعن بشر بن الوليد ، قال : كان عيالي يدخلون على عيال أبي يوسف ، فحكت امرأته القديمة ، أن أبا يوسف كان لا يغيب عن مجلس الإمام ليلا ونهارا إلا في بعض الليالي ، فذهبت إلى الإمام ، وشكيت من الإقلال ، قالت : فوعظني وقال : إنما هي أيام قلائل وستفتح الدنيا لكم أضعاف ما ترجونه ، فلم تمر الأيام حتى فتحت ، فسألت أبا يوسف عن مقدار ما يملك ، فقال : لا أعرف الجميع ، إنما أعرف أن لي سبعمائة بغل ركابهن من ذهب ، وثلاثمائة فرس . عن طلحة بن محمد بن جعفر ، أنه كان مشهورا بالعلم ظاهرا بالفضل من أصحاب الإمام ، أفقه أهل عصره ، وهو أول من وضع في أصول الفقه على مذهب الإمام ، وأملي المسائل ، وبث علم الإمام في أقطار الأرض . عن القاسم بن رزيق ، قال : كان أبو يوسف صغير الجثة ، يكاد يغرق في فراشه ، فأخذ في الكلام ، فتحيرت وقلت : لو شاء اللّه أن يجعل العلم في جوف طير لفعل . عن بشر بن الوليد : أوى أبو يوسف ليلة إلى فراشه ، فإذا رجل يقرع الباب ، فإذا هر ثمة بن أعين ، فقال : أجب الخليفة ، قال : ما السبب ، قال : لا أدري ، خرج مسرور الخادم ، فأمرني أن أجيء بك ، فاغتسل وتحنط وراح ؛ قال : فدخلت ، فإذا عيسى بن جعفر عنده ، فسلمت ، فرد السلام وقال : روعناك ، ثم قال : عند هذا جارية لا يبيعني ، قلت : وما قدرها حتى تمنعها من الخليفة ، قال : ليس من العدل سرعة العزل ، لي حلف على ألا أبيعها ولا أهبها ، قال الرشيد : هل من مخرج ، قلت : نعم ، يبيع النصف ويهب النصف ، فيكون لم يهب ولم يبع ؛ فأتى بالجارية وفعل ذلك ، ثم قال الرشيد : يا يعقوب ، إن لم أبت معها الليلة ، كادت نفسي تخرج ، ولا من الاستبراء ، قال : اعتقها وتزوجها ، فإن الحرة لا تستبرأ ؛ فأعتقها وتزوجها على عشرين ألف دينار ، ثم