أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

208

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الشافعي وأبو حنيفة حيين ، لشددا النكير على هذه الطائفة وتبرآ منهم فيما يفعلون ، فلعمر اللّه لا أحصي عدد من رأيته يشمر عن ساعد الإجتهاد في الإنكار على شافعي يذبح ولا يسمي ، أو حنفي يلمس ذكره ولا يتوضأ ، أو مالكي يصلي ولا يبسمل ، أو حنبلي ، يقدم الجمعة على الزوال ، وهو يرى من العوام ما لا يحصي عدده إلا اللّه تعالى يتركون الصلاة ، بل يرى كثيرا من أهل بيته يتركونها وهو ساكت عنهم ، مع أن جزاء من تركها عند الشافعية ومالك وأحمد ضرب العنق ، فيا للّه والمسلمين ، أهذا فقيه على الحقيقة ، قبح اللّه مثل هذا الفقيه ، ثم وما بالكم تنكرون مثل هذه الفروع ولا تنكرون المكوس والمحرمات المجمع عليها ، ولا تأخذكم الغيرة للّه تعالى فيها ، وإنما تأخذكم الغيرة للشافعي وأبي حنيفة ، حتى يؤدي ذلك إلى افتراق كلمتكم ، وتسلط الجهال عليكم ، وسقوط هيبتكم عند العامة ، وقول السفهاء في أعراضكم ما لا ينبغي ، فيهلكون لكلامهم فيكم ، لأن لحومكم مسمومة على كل حال لأنكم علماء ، وإنما تهلكون أنفسكم بما تركبونه من العظائم ، تاب اللّه عليكم ، وأرشدكم طريق الصلاح والفلاح ، بحرمة العلم الذي منحه اللّه إياكم ، وبحرمة العلماء الذين أخذتموه منهم ، عصمنا اللّه وإياكم عن التعصب في الدين ، وثبتنا وإياكم على التقوى واليقين ، بحرمة نبيه الأمين ، وآله وصحبه الأكرمين . ومن الأئمة المجتهدين . الإمام أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي ( ولد ) ببغداد سنة أربع وستين ومائة ، ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة . كان إماما في الفقه والحديث ، والزهد والورع والعبادة ، وبه عرف الصحيح والسقيم ، والمجروح من المعدل . نشأ ببغداد ، وطلب العلم وسمع الحديث من شيوخها ، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والجزيرة ، وكتب عن علماء ذلك العصر ، فسمع