أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
209
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
من يزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد القطان ، وسفيان بن عيينة ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، وعبد الرزاق بن همام ، وخلق كثير سواهم . روى عنه ابناه صالح وعبد اللّه ، وابن عمه حنبل بن إسحاق ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، وأبو زرعة ، وأبو داود السجستاني ، وخلق كثير سواهم ، إلا أن البخاري لم يذكر في صحيحه عنه إلا حديثا واحدا في آخر كتاب الصدقات تعليقا ، وروى أحمد بن الحسن الترمذي عنه حديثا آخر . وفضائله كثيرة ، ومناقبه جمة ، وآثاره في الإسلام مشهورة ، ومقاماته في الدين مذكورة ، انتشر ذكره في الآفاق ، وسرى حمده في البلاد ، وهو أحد المجتهدين المعمول بقوله ورأيه ، ومذهبه في كثير من البلاد . قال إسحق بن راهويه : أحمد بن حنبل حجة بين اللّه وبين عبده في أرضه . وقال الشافعي : خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أحدا أتقى وأورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : ما رأيت أسود الرأس ، أحفظ لحديث رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أعلم بفقهه ومعانيه ، من أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل . وقال أبو زرعة : كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل له : ما يدريك ، قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب . وقال إبراهيم الخرقي : رأيت أحمد بن حنبل كأن اللّه جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف ، يقول ما يشاء ويمسك ما يشاء . وقال أبو داود السجستاني : كانت مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة ، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ، وما رأيته ذكر الدنيا قط . وقال محمد بن موسى : حمل إلى الحسن بن عبد العزيز ميراثه من مصر ، مائة ألف دينار ، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس ، في كل كيس ألف دينار ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، هذه ميراث حلال ، فخذها واستعن بها على عائلتك ، فقال : لا حاجة لي فيها ، أنا في كفاية ، فردها ولم يقبل منها شيئا . وقال عبد اللّه بن أحمد : كنت أسمع أبي كثيرا يقول في دبر صلاته : اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك ، فصن وجهي عن المسألة لغيرك .