أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
185
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وكان ابن أبي ليلى إذا وقع عويصة دس إلى الإمام من يسأله ، وكان الإمام يعلم به وينشد : وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب حكي أن واحدا من أشراف البصرة ، خطب ابنتي صديقه لأبنيه ، الكبرى للأكبر ، والصغرى للأصغر ، ووقع الغلط ليلة الزفاف ، فزفت إلى كل منهما منكوحة الآخر ، فلما تبين الأمر ، تحير أبو هما واتخذ ضيافة ، فجمع العلماء وفيهم الإمام والكسائي ، فلما اجتمع الناس ، عرض الأبنان القصة ، فاجترأ الكسائي ، وفي رواية سفيان ، وقال : حكم علي كرم اللّه وجهه في مثله على كل واحد من الرجلين العقد والصبر إلى أن يظهر براءة رحم موطوءته ، فاشمأزا من هذا الجواب ، لما فيه من الانتظار ، وأن يطأ كل منهما موطوءة أخيه ، فقال أبو حنيفة : غير هذا أرفق بالفريقين ، وهو أن يطلق كل منهما منكوحته ويتزوج بموطوءته ، فرضيا به وفرحا عليه ، ودعا الحاضرون لأبي حنيفة - رحمه اللّه - في علمه ، ثم اشتغلوا بالطعام ، قال الإمام : هذه أطعمة الوليمة الأولى ، فأين أطعمة الوليمة الثانية ، فضحك واستحسنوا كلامه وعلمه . روي أن الأعمش وامرأته تخاصما ليلة ، فحلف الأعمش بالطلاق ان لم تكلميني الليلة ، والمرأة سكتت ورضيت بالطلاق ، وندم الأعمش ، فذهب ليلا إلى الإمام وكلمه بالحاجة ، فقال الإمام : الفرج قريب ، فأمر مؤذن الأعمش أن يؤذن قبل طلوع الفجر ، فلما سمعت المرأة الأذان ، قالت : الحمد للّه الذي أراحني منك ، فقال الأعمش : رحم اللّه أبا حنيفة حيث وقانا من الحيفة . قيل : كان محمد بن إسحاق صاحب المغازي يعادي للامام ، فقال ابن إسحاق عند الخليفة منصور ، أن هذا يخالف جدك ابن عباس ، ولا يجوز الاستثناء المنفصل ، قال الخليفة : أهكذا ، قال الامام : نعم ، لكن هؤلاء بايعوك تقية ، ويريدون لأنفسهم الاستثناء متى شاءوا ، فغضب الخليفة ، وأمر بحبس محمد بن إسحاق .