أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
186
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
روي أن دهريا من الروم ، ناظر مع علماء الإسلام ، فأفحمهم إلا حمادا ، ولم يأت أحد بما فيه مقنع ، والإمام إذا ذاك لا يزال صبيا ، فخاف حماد لأجل أنه لو ألزمه أيضا ، يهون أمر الإسلام . فرأى تلك الليلة في المنام ، أن خنزيرا أكل شعب شجرة وفروعها ، ولم يبق إلا أصلها ، فخرج من الشجرة شبل أسد فقتل الخنزير . ولما ذهب الإمام إلى حماد وقت الصبح ، وجده مغتما في الغاية لأجل الدهري اللعين ، ولأمر هذه الرؤيا ، فسأله الإمام عن سبب هذا الاغتمام فبينه له ، وقال : الحمد للّه ، الخنزير هو الدهري الخبيث ، والشجرة العلم ، وفروعها غيرك من العلماء ، وأصلها أنت ، والأسد أنا ، وأنا أقهره بعون اللّه . فذهب الإمام مع أستاذه إلى الجامع ، وصعد الدهري المنبر ، وطلب الخصم ، فحضر الإمام وهو صبي ، فاستحقره الدهري ، قال الإمام : دع هذا وهات كلامك ، فتعجب الدهري من جرأته ، ثم قال : كيف يمكن أن ( يوجد ) شيء لا أول له ولا آخر له ، قال الإمام : هل تعرف العدد ، قال : نعم ، قال : ما قبل الواحد ، قال : هو الأول ليس قبله شيء ، فقال : إذا لم يكن قبل الواحد المجازي اللفظي شيء ، فكيف يكون قبل الواحد الحقيقي . قال الدهري : في أي جهة وجهه ، وكل شيء لا يخلو عن الجهات ، قال الإمام : إذا أوقدت السراج فإلى أي وجه نوره ، قال : يستوي لنوره الجهات ، قال : إذا كان حال النور المجازي المستعار هذا ، فكيف نور السماوات والأرض الباقي الدائم . قال الدهري : في أي مكان هو ، وكل موجود لا بد له مكان ، فأتى الإمام باللبن ، وقال : هل فيه سمن ، قال : نعم ، قال : في أي مكان منه ، قال : لا يختص بمكان منه ، قال : إذا كان حال الموجود الزائل كذا ، فكيف حال الباقي الدائم خالق الأرض والسماء ، قال الدهري : بماذا يشتغل ( هو ) ، قال : سألت هذه الأسئلة وأنت على المنبر ، وأنا أجبت عنها ، والآن أنزل على الأرض وأنا أصعد المنبر ، فنزل وصعد الإمام ، وقال : إذا كان على المنبر مشبه مثلك أنزله ، وإذا كان على الأرض موحد مثلي رفعه ، كل يوم هو في شأن ، فبهت الدهري وقتلوه . هذا حال الإمام في صغره ، فكيف في كبره . وعن الحسن بن زياد : نسي رجل مكان ماله الذي دفنه ، وجاء إلى