أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
158
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عن الزهري ، عن ابني ابن الحنفية ، عن أبيهما محمد ، عن علي ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق . ومات المأمون غازيا إلى أرض الروم في سنة ثمان عشرة ومائتين . واستقل بالخلافة بعده أخوه المعتصم باللّه محمد بن هارون الرشيد ، وكان لمكا شجاعا بطلا مهيبا ، وهو الذي فتح عمورية ، وقد كان المنجمون قضوا بأنه لا يفتح وانتصر نصرا مؤزرا ، وأنشد فيه أبو تمام قصيدة أولها : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب والنصر في شهب الأرماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب أين الرواية أم أين النجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * جلودها قبل نضج التين والعنب وكان المعتصم شجاعا مهيبا ذا أموال وخيول وكثرة العساكر ، حتى ضاق عنها بغداد ، فبنى سر من رأى ، وانتقل إليها بالعساكر ، وكان عدد غلمانه الأتراك فقط يبلغ سبعة عشر ألفا . ( مات ) في سنة سبع وعشرين ومائتين . وولى بعد ابنه الواثق باللّه ، أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد ، وكان لميح الشعر ، وشدد في القول بخلق القرآن ، وكيف لا يشدد المسكين ، إذ رأى قاضيا كأحمد بن أبي دؤاد يصر على ذلك ، حتى بدل فيه دينه واسلامه . فنعوذ باللّه من علماء السوء ، وإنما يتلف السلاطين فسقه الفقهاء ، فان الفقهاء ما بين صالح وطالح ، فالصالح غالبا لا يتردد إلى أبواب اللموك ، والطالح يتردد إليهم ، ويجري معهم على أهوائهم ، ويهون عليهم العظائم ، وهو على الناس شر من ألف شيطان ، كما أن صالح الفقهاء أشد على الشيطان من ألف عابد . ولكن هؤلاء المساكين باعوا الدين بالدنيا ، وبدلوا الاسلام بالهوى ، ومثل هؤلاء كثير في كل زمان ، واللّه المستعان وعليه التكلان . فنعوذ باللّه من أمثالهم ، وإلى اللّه تعالى أتبرأ من أحوالهم وأفعالهم . واعلم أنك إذا عرفت تعريف علم الكلام والفرق بينه وبين علم الحكمة ،