أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

157

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

سنة أربع وثلاثين ومائتين ، فرفعها المتوكل ، ونهى عن القول بخلق القرآن ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وتوفر دعاء الخلق له ، وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق يوم الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم ، والمتوكل في احياء السنة . ومن جلمة أسباب رفع الفتنة ، أن الواثق أتى بشيخ مقيد ، فقال له ابن أبي دؤاد : يا شيخ ، ما تقول في خلق القرآن ، قال : هذا الذي تقول ، شيء علمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم أو جهلوه ، فقال : بل علموه ، فقال : فهل دعوا اليه الناس كما دعوتهم أنت أو سكتوا ، قال : بل سكتوا ، قال : فهل ( لا ) وسعك ما وسعهم من السكوت ، فسكن ابن أبي دؤاد ، وأعجب الواثق كلامه ، وأمر باطلاق سبيله . وقام الواثق من مجلسه وهو يقول : فهل ( لا ) وسعك ما وسعهم ، يكرر هذه الكلمة . ولكن كان رفع الفتنة بالكلية في يد المتوكل كما أن ابتداءها في يد المأمون . يقال أن المأمون ، وهو عبد اللّه بن هارون الرشيد ، كان معتنيا بالفلسفة وعلوم الأوائل ومهر فيها ، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن ، وإلا فهو بارع في الفقه والعربية وأيام الناس ، وكان ذا حزم وعزم وعلم وحلم ودهاء وذكاء وهيبة وفطنة وفصاحة ودين وشرع متين . قيل : ختم في رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة ، وحدث يوما في المنبر نحو ثلاثين حديثا بسنده ، ثم قال ليحيى بن أكثم : يا يحيى ، إنما المجالس لأصحاب الخلقان والمحابر . وكان كثير العفو والصفح . وكان يقول : لو عرف الناس حبي للعفو ، لتقربوا إلي بالجرائم ، وأخاف أن لا أؤجر فيه ؛ يعني أن العفو كان طبعا له . ولسنا نستوعب ترجمة المأمون في هذه الأوراق ، مع أن كتابنا غير موضوع له ، إلا أنه كان دخيلا في علم الأوائل ، فجره نقصه فيه إلى القول بخلق القرآن ، وجره قلة معرفة الفقه إلى إباحة متعة النساء ، الا أنه لم يرجع عن الأول ، ورجع عن الثاني ، بارشاد يحيى بن أكثم رحمه اللّه ، إلى حديث يرويه