أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
156
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
إلى بغداد فنصب بالجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربي أياما ، وتتبع رؤوس أصحابه فسجنوا . قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول : رأيت رأس أحمد بن نصر بعد ضرب عنقه يقول : لا اله إلا اللّه . روي عن أبي العباس بن سعيد يقول : لم يصبر في المحنة الا أربعة كلهم من أهل مرو : أحمد ابن حنبل ، وأحمد بن نصر الخزاعي المضروب عنقه ، ومحمد بن نوح بن ميمون المضروب ، ونعيم بن حماد قد مات في السجن مقيدا . وهذه نسخة الرقعة المعلقة في أذن أحمد بن نصر بن مالك : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك ، دعاه عبد اللّه الامام هارون ، وهو الواثق باللّه أمير المؤمنين ، إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه ، فأبى الا المعاندة ، فجعله اللّه إلى ناره ، وكتب محمد بن عبد اللمك . ومات محمد بن نوح في فتنة المأمون ، والمعتصم ضرب أحمد بن حنبل ، والواثق قتل أحمد بن نصر بن مالك ، وكذلك نعيم بن حماد . ولما جلس المتوكل ، دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رؤي أعجب من أمر الواثق ، قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن ، قال : فوجد المتوكل من ذلك ، وساءه ما سمعه في أخيه ، إذ دخل عليه محمد بن عبد اللمك الزيات ، فقال له : يا بن عبد اللمك ، في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أحرقني اللّه بالنار ان قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرا ، وقال هرثمة : قطعني اللّه إربا إربا ان قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرا ، وقال أحمد بن أبي دؤاد : ضربني اللّه بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق الا كافرا . قال المتوكل : أما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار ، وأما هرثمة فاجتاز بقبيلة خزاعة ، فعرفه رجل فقال : يا معشر خزاعة ، هذا الذي قتل أحمد بن نصر ، فقطعوه إربا إربا ، وأما أحمد بن أبي دؤاد فقد سجنه اللّه في جلده . وقد طال أمر هذه الفتنة ، وطار شررها ، واستمر من سنة ثمان عشرة إلى