أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
118
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى ، إلى البخاري ، أن أحمل إلي ( كتاب الجامع ) و ( التاريخ ) ، لأسمع منك ، فقال لرسوله : أنا لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فان كانت لك إلى شيء حاجة ، فاحضرني في مسجدي أو في داري ، وان لم يعجبك هذا مني ، فأنت سلطان ، فامنعني من المجلس ، ليكون لي عذر عند اللّه يوم القيامة ، فاني لا أكتم العلم ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار » . وقال غيره : أن خالدا سأله أن يحضر منزله ، فيقرأ ( الجامع ) و ( التاريخ ) على أولاده ، فامتنع عن ذلك ، فراسله أن يعقد مجلسا يخص أولاده ، فامتنع عن ذلك أيضا ، وقال : لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم ، فاستعان خالد بعلماء بخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم البخاري ، فاستجيب ، ووقعوا بعد زمان يسير في البلايا . قال عبد القدوس السمرقندي : جاء البخاري إلى أقربائه بخرتنك ، فسمعته ليله من الليالي ، وقد فرغ عن صلاة الليل ، يدعو ويقول : اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ، فما تم الشهر حتى قبضه اللّه . وقبره بخرتنك ظاهر يزار ، رحمه اللّه . وكانت اسم تلك القرية غير هذا الاسم ، وسميت خرتنك يوم مات البخاري ، فان أهل سمرقند أطبقوا على أن يشهدوا الصلاة عليه ، وعزت الحمر في الكراء ، فلهذا أسميت به ، لأن خر هو الحمار بلغة الفرس ، وتنك معناه الغالي . روي أن الإمام أبا محمد المزني ، أمر بكتاب اللّه عز وجل ، وبصحيح البخاري ، فكتبوا له بماء الذهب من الأول إلى الآخر . قيل : إن الأصل الذي سمعته بهمدان : كان في تسعة مجلدات ، فلقد عظم كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله ، صلى اللّه عليه وسلم . قال أبو حفص النسفي : فلما قضى البخاري نحبه ، سال منه من العرق شيء لا يوصف ، إلى أن أدرجناه في ثيابه ، وقد سطح من قبره ريح طيبة ، تعجب