أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
115
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
11 - والبزار ، ونحوها . ولنذكرها هنا أصحاب الكتب الستة ، ومن يحذو حذوهم ، على وجه الاختصار ، لنتشرف بذكرهم ، ويفيض علينا من بركاتهم ، قدوة الدين ، وشيوخ الاسلام ، وحفاظ السنة ، وخزنة الأحاديث ، يتبرك بأسمائهم ، ويظن استجابة الدعاء عند ذكر أوصافهم ، إذ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة . ذكر الإمام العالم صدر الشريعة في كتابه ( تعديل العلوم ) ، في قسم تعديل الكلام ، أن المشايخ أئمة الحديث ، مشهورون بطول الأعمار ، وأن الفلاسفة المستهزئين بالشريعة ، مشهورون بقصر الأعمار . ولا شكل أن طول العمر في الاسلام ، والعلم والعمل ، مظنة الخيرات والبركات ، وأن الشيبة في الاسلام ، مئنة السعادات . ذكر ابن السبكي في ( طبقاته الكبرى ) ، أن أبا سهل قال : سمعت ابن الصلاح يقول : سمعت شيوخنا رحمهم اللّه يقولون : دليل طول عمر الرجل ، اشتغاله بأحاديث الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ويصدقه التجربة ، فان أهل الحديث ، إذا تتبعت أعمارهم ، تجدها في غاية الطول . [ البخاري : ] واعلم أن رئيس هؤلاء الطائفة وقدوتهم ، بعد الامام مالك رضي اللّه عنه ، الإمام أبو عبد اللّه ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري . وانما قيل له الجعفي ، لأن المغيرة أبا جده ، كان مجوسيا ، فأسلم على يد يمان البخاري ، وهو الجعفي والي بخارى ، فنسب اليه ، حيث أسلم على يده . وجعفي - أبو قبيلة من اليمن - هو جعفي بن سعد ، والنسبة اليه كذلك . ( ولد ) يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال ، سنة أربع وتسعين ومائة ، و ( توفي ) ليلة الفطر ، سنة ست وخمسين ومائتين ، و ( دفن ) بخرتنك على فرسخين من سمرقند ، وعمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما ، ولم يعقب ولدا ذكرا .