أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
116
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وكان شيخا نحيف الجسم ، ليس بالطويل ولا بالقصير . والبخاري الإمام في علم الحديث ، رحل في طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار . وكتب بخراسان ، والجبال ، والعراق ، والحجاز ، والشام ، ومصر . وأخذ الحديث عن المشايخ الحفاظ ، منهم : مكي بن إبراهيم البلخي ، وعبد اللّه بن موسى العبسي ، وأبو عاصم الشيباني ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعبد اللّه بن الزبير الحميدي ، وغير هؤلاء من الأئمة . وأخذ عنه الحديث كثير في كل بلدة حدث بها . قال الضريري - قلت : هو بفتح الفاء وكسرها ، وفتح الراء الأول ، واسكان الموحدة بين الرائين ، منسوبة - إلى قرية من قرى بخارى - : سمع كتاب البخاري عليه ، تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يروي عنه غيري . قال : وسمعته منه بفرير . ورد البخاري على المشايخ وله احدى عشرة سنة ، وطلب العلم وله عشر سنين . قال البخاري : خرجت كتاب ( الصحيح ) من زهاء ستمائة ألف حديث ، وما وضعت فيه حديثا ، إلا بعدما استخرت اللّه تعالى واغتسلت وصليت ركعتين . وقال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، ومائتي ألف حديث غير صحيح ، وصنفته في ست عشرة سنة ، وما أدخلت فيه حديثا إلا بعدما تيقنت بصحته ، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللّه تعالى . وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا ، بالأحاديث المكررة ، وقيل إنها باسقاط المكررة ، أربعة آلاف حديث . وصحيح مسلم أيضا أربعة آلاف حديث بعد حذف المكررة . قال البخاري : أصح الأسانيد على الاطلاق : مالك عن نافع عن ابن عمر ، وأصح أسانيد أبي هريرة : أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، رضي اللّه عنهم . وكان البخاري من عباد اللّه الصالحين ، ملازما للورع والزهادة . رأى أبوه مالك بن أنس ، وعبد اللّه بن المبارك ، وحماد بن زيد . وقدم البخاري بغداد ،