أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

75

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

مقدمة في بيان حصر العلوم في الإجمال ثم الشروع في تفصيل كل نوع منها أصولا وفروعا . مقدمة اعلم : أن للإشياء وجودا في أربع مراتب : في الكتابة ، والعبارة ، والأذهان ، والأعيان . وكل سابق منها وسيلة إلى اللاحق ، لأن الخط دال على الألفاظ . وهذه على ما في الأذهان . وهذا على ما في الأعيان . ولا يخفي أن الوجود العيني هو الوجود الحقيقي الأصيل . وفي الوجود الذهني خلاف في أنه حقيقي أو مجازي . وأما الأولان : فمجازيان قطعا . ثم العلم المتعلق بالثلاث الأول آلي البتة . وأما العلم المتعلق بالأعيان : فأما عملي : لا يقصد به حصول نفسه بل غيره ، أو نظري : يقصد به حصول نفسه فقط . ثم كل منهما أما أن يبحث فيه من حيث أنه مأخوذ من الشرع فهو العلم الشرعي أو من حيث مقتضى العقل فقط فهو العلم الحكمي . فهذه هي الأصول السبعة . ولكل منها أنواع . ولأنواعها فروع يبلغ الكل على ما اجتهدنا في الفحص والتنقير عنه بحسب موضوعاته ( وأساميه ) وتتبع ما وقع فيه من المصنفات إلى مائة وخمسين نوعا . ولعلي سأزيد عليه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . قيل : لقد جاد الاله على وجودي * بما أخفاه عن خلق كثير من العلم الذي ما فيه ريب * ولا شك لذي الفطن الخبير وقال بعض الفضلاء : علم التفسير ، لا يتم إلا بأربعة وعشرين علما على ما هو المختار عند المفسرين . وعد الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، في مجلس الرشيد ثلاثة وستين نوعا من علوم القرآن . وقال بعض العلماء : العلوم المستخرجة من