أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
68
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
( أحدهما ) ما يبتدئ من طريق العلم إلى العرفان ومن طريق الشهادة إلى الغيب . ( وثانيهما ) ما يتجلى الحق له بالجذبة الإلهية . فيبتدىء من الغيب ثم ينكشف له عالم الشهادة . قال بعض العارفين : يشبه أن يكون الأول طريقة الخليل . حيث ابتدأ من الإستدلال بأفول الشمس والقمر إلى وجود رب العالمين . والثاني طريقة الحبيب حيث ابتدأ بشرح الصدور وكشف له سبحات ( وجه ) ذي الجلال وأحرقته حتى انمحق جميع ما أدركه وتلاشي في ذاته ولم يبق له الخطة إلى نفسه لفنائه عن نفسه فتحقق رتبة كل شيء هالك إلا وجهه ذوقا وحالا لا علما وقالا . هذا حال الجامعين بين المرتبتين . وأما السالكون إلى احدى الطريقتين فقد اختلفوا . وقال أرباب النظر : الأفضل طريق النظر لأن طريق التصفية صعب الوصول لأن مسلكها وعر وافضاؤها إلى المقصد بعيد . لأن محو العلائق إلى حد يؤدي إلى انكشاف المعارف متعذر بل قريب من الممتنع وان أفضى إلى المقصد فثباته أبعد منه إذ أدنى وسواس وخاطر يمحو ما حصل . ويقطع ما وصل . على أنه قد يفسد المزاج ويختلط العقل في أثناء تلك المجاهدات الصعبة . والرياضات الشاقة . وقال أرباب التصفية : العلوم الحاصلة بالنظر لا تصفو في الأكثر عن شوب أحكام الوهم ولا تخلص عن مخالطة الخيال في الغالب . ولهذا كثيرا ما يقيسون الغائب على الشاهد فيضلون ويضلون كما تراه في أكثر مذاهب الاعتزال . وغير ذلك من اعتقادات الجهال من أصحاب الضلال . وأيضا لا يتخلصون في مناظراتهم ومباحثاتهم عن اتباع الأهواء والعادات بخلاف التصوف . فإن ذلك تصفية للروح وجلاء للنفوس وتطهير للقلوب عن أحكام النفس وتخيلتها عن الأوهام والخيالات فلا يبقى إلا الانتظار للفيض من العلوم الإلهية الحقة فينكشف عليهم علوم إلهية . ومعارف ربانية . ويرد عليهم وارد إلهام هو حديث عهد بربه . وأما وعورة المسلك وبعده فلا يقدح في قوة اليقين وصحة العلم مع أنه يسير على من يسره اللّه تعالى من السالكين سبل أنبيائه . والمتبعين لكل