أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
69
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
أوليائه . وأما اختلال المزاج فإن وقع فيقبل العلاج لأنهم كما أنهم أطباء النفوس والأرواح . كذلك عارفون أحوال الأبدان والأشباح . فالرياضة على ما شرطوه من الآداب والأحوال . أمان من الفساد والاختلال . وخلاص من الأفزاع والأهوال . يحكى : أن أهل الصين والروم في زمان قديم تباهوا في صناعة النقش والترسيم وطال بينهم النزاع والجدال ودار بينهم الكلام في النقص والكمال . حتى أدى الافتخار في هذا الشأن ، إلى الاختبار والامتحان . فعين لكل من الطائفتين جدار بينهما حجاب ليتميز الكامل من الناقص في هذا الباب . فجمع أهل الصين من الأصباغ العجيبة والألوان الغريبة . وتكلفوا الصنايع النادرة والرسوم الباهرة حتى استفرغوا المجهود ، في تحصيل المقصود . واشتغل أهل الروم عن الترسيم بالتصقيل وعرفوا أن ترك التحلية إلى التجلية هو التكميل . فلما كشف الغطاء وارتفع الحجاب لمعرفة الحال بين الأصحاب رأوا أن جانب أهل الروم تلألأ بجميع نقوش أهل الصين مع زيادة الصفاء ، ولطافة الصقالة والجلاء . فهذا مثال العلوم النظرية والكشفية . والأول : يحصل من طريق الحواس بالكد والعفاء . والثاني : يحصل من اللوح المحفوظ والملأ الأعلى . إذا عرفت هذا . فاعلم : أن المحاكمة بين هذين الفريقين وتعيين الأفضل من الطريقين . هي أن العلوم مع تكثر فنونها وتعدد شجونها منحصرة في أربعة أنواع . وذلك لأن للأشياء وجودا في أربع مراتب : في الأعيان ، وفي الأذهان ، وفي العبارة ، وفي الكتابة . فالعلوم المتعلقة في الأول من حيث حالها في نفس الأمر هي العلوم الحقيقية التي لا تتبدل باختلاف الأزمان ، وتجدد الملل والأديان . وهذه تسمى علوما حكمية ؛ ان جرى الباحث عن أحوالها فيها على مقتضى عقله ، وعلوما شرعية : ان بحث عنها فيها على قانون الإسلام . والعلوم المتعلقة بالثانية هي العلوم الآلية المعنوية : كالمنطق ونحوه . والعلوم المتعلقة بالأخيرين هي العلوم الآلية : اللفظية والخطية . وهذه هي العلوم العربية المعتبرة في ديننا ، هذا لورود شريعتنا هذه على لسان العرب وعلى كتابته . ثم إن