أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
63
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
( الثالث ) : في المقدار المأخوذ منه وقدر الحاجة . وأنواع المال أربعة : المسكن ، والمطعم ، والملبس ، والمنكح . وكل منها أما أدنى ، أو أوسط ، أو أعلى . أما المسكن . فأدناه : ما يقلك من الأرض ويقيك من السباع وأمثالها وما يظلك من الفوق من المطر والحر رباطا أو مسجدا وأمثالها . وأوسطه : ملك يخصك على حد الكفاية كما وكيفا وتخلو فيه إلى آخر عمرك . وأعلاه : دار واسعة مزينة كثيرة المرافق على ما هو عادة المترفهين من أهل الدنيا . والأول ما يقنع به المتوكلون والسالكون لطريق الآخرة . والأوسط حد الكفاية يخل بالتوكل ولا يخل بالشرع . والأعلى مخل بالورع ومباح في الشرع ان أدى على الإقبال بالدنيا والابتهاج بزخارفها وإلا فمباح في الورع أيضا لكنه حرام عند المتورعين . إذ الدنيا وزخارفها حرام على أهل الآخرة . وأما المطعم . فهو أصل عظيم إذ المعدة مفتاح للخيرات والشرور . وله ثلاث درجات أيضا . أدناها : القوت . وهو ما يسد الرمق ويبقى معه البدن ويقوى على العبادة . وقدر القوت على قدر رياضة السالكين منهم من يأكل في عشرة أيام . ومنهم من يأكل في عشرين إلى أربعين . وقد انتهى بعضهم إلى قدر حمصة كل يوم . وهذه رتبة قلما يصل إليها أحد . وأوسطها : ثلث البطن . وهو الذي حد له الشرع . وما زاد عليه فبطنه مذمومة . وكما ينبغي أن يقتصر على الوسط من قدره فكذلك ينبغي أن يقتصر على الوسط من نوعه . وأعلاها كما : ادخار القوت . وكيفا التلذذ بالأطعمة الشهية . والإدخار مذموم مطلقا . وأدناها الإدخار لغد وأوسطها الإدخار لسنة . وأعلاها الإدخار لما يجاوز السنة . وإن كان لا بد من الإدخار فليوم بل لساعة فقط . وأما الإدخار لسنة فجائز شرعا لكنه يخل بالتوكل للمبتدئين . وأما الكاملون : فلا يتفاوت عندهم الحال فلا يمكن حصر أحوالهم . وأما الإدخار لما فوق السنة فصاحبه من المطرودين الذي « يحسب أن ماله أخلده » . وأما الملبس . فأدناها كمّا : ما يستر العورة ليمكن له العبادة ، وكيفا أرذل الأنواع وأخشنها . وأوسطه : ما يليق بحاله من غير حرام ومن غير ترفه وتزين .