أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

64

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأعلاه : جمع ثوب الشهرة كما واختيار الأزين والألين كيفا على ما عليه أبناء الدنيا والمقبلين على مزخرفاتها . وأما المنكح : فاللائق بالسالكين إلى طريق الآخرة التجرد والصبر على مضض العزوبة لئلا يفضي إلى الحرمان عن المطلب الأعلى . قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه في وصاياه لأبي يوسف رحمه اللّه : وأطلب العلم أولا ثم أجمع المال من الحلال ثم تزوج فإنك إن طلبت المال في وقت التعلم عجزت عن طلب العلم . إنما دعاك المال إلى شراء الجواري والغلمان وتشتغل بالدنيا والنساء قبل تحصيل العلم فإنه يضيع وقتك . ويجمع عليك الولد ويكثر عيالك . فتحتاج إلى القيام بحوائجهم فتحرم العلم . فاشتغل بالعلم في عنفوان عمرك ووقت فراغ قلبك وخاطرك . ثم تجمع المال من الحلال . هذا كلامه . ثم إن اللائق بالعوام العاملين وبأهل العرفان الكاملين التأهل ويفترض في العوام ان تاقت نفسه وإلا فيسن . وفي الكاملين مسنون لا غير . إذ ليس في أنفسهم التوقان إلى الأمور الدنيوية من حيث أنها شاغلة عن المطلب . وإنما يميلون إليها إقامة للسنة الواردة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حبب لي من دنياكم ثلاث . النساء . والطيب . وقرة عيني في الصلاة » وتكثيرا لسواد الإسلام وإبقاء لنسل الأنام وبالجملة : الصبر عن الدنيا ممدوح مهما أمكن . كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صبح آمنا في سره معافى في بدنه ، وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . ( الرابع ) أحوال الخرج والانفاق . فالمحمود منه : الصدقة المفروضة . والإنفاق على العيال . ويحصل بهذين العدالة . ومنه ما يكسب به الحرية والفضيلة وهو إيثار الغير على النفس على الوجه المندوب إليه شرعا . والمذموم : أما إفراط وهو الإخلال بالأهم وصرفه إلى ما دونه وتفريطه المنع عن الواجبات بالكلية أو النقص من قدر الواجب . ثم إن الناس اختلفوا في أن أخذ المال الحلال وإنفاقه على الوجه المشروع أولى أم تركه رأسا ولا شك أن الإقبال على الدنيا بالكلية مذموم وإن أخذ من الحلال ووضعه في موضعه . فالتارك بالكلية المقبل على الدنيا أفضل منه بلا