أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

55

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : يراد من العلماء عشرة أشياء : الخشية ، والنصيحة ، والشفقة ، والاحتمال ، والصبر ، والحلم ، والتواضع ، والعفة عن أموال الناس ، والدوام على النظر في الكتب ، وقلة الحجاب وهو أن يكون بابه مفتوحا للوضيع والشريف فإنه بلغنا أن داود عليه السلام انما ابتلى من شدة الحجاب . ومن آداب الفتيا : أن لا يصر على الخطأ ولا يستكبر عن قبول الحق وان كان ممن هو دونه وقد وقع من أبي حنيفة الرجوع إلى قول تلامذته خصوصا أبو يوسف ومحمد رحمهم اللّه تعالى . وينبغي : أن لا ينازع أحدا ولا يخاصمه لأنه يضيع أوقاته . قيل : المحسن سيجزى بإحسانه والمسئ ستكفيه مساويه وعليه : أن يشتغل بمصالح نفسه لا بقهر عدوه . قيل : من أراد أن يرغم أنف عدوه فليحصل العلم . إياك والمعاداة فإنها تفضحك وتضيع أوقاتك . وعليك بالتحمل لا سيما من السفهاء . قال عيسى ابن مريم عليه السلام : احتملوا من السفيه واحدا كي تربحوا عشرا . وإياك وظن السوء فإنه منشأ العداوة ولا يحل ذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ظنوا بالمؤمنين خيرا » . وإنما ينشأ ذلك من خبث النية وسوء السريرة كما قال أبو الطيب : إذا ساء فعل المرء ساء ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته * وأصبح في ليل من الشك مظلم ثم أن مما يجب على المفتي : أنه كما لا يرخص لأرباب الظلم في الأمور الشرعية كذلك لا يغلظ عليهم بحيث يؤدي إلى نفورهم عن الانقياد للشرع . وينبغي أن يراعي في الرخص والتشديد حال السائل . يروى أن ابن عباس رضي اللّه عنهما سئل : هل للقاتل توبة ؟ فقال : لا . وسأله آخر . فقال : له توبة . فسئل ابن عباس عن ذلك فقال : رأيت في عيني الأول إرادة القتل فمنعته ، وأما الثاني فقد جاء مستكفا قد قتل فلم أقنطه . ومن ثم قال الصيمري : من سأله سائل . ان قتلت عبدي فهي على قصاص ؟ يسعه أن يقول : ان قتلته قتلناك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من قتل عبده قتلناه » . ولأن القتل له معان وهذا إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة .