أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
52
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
في منصب التدريس . وبهذا اندرس رونق المدارس ورسوم العلم . ثم إن مثل هؤلاء هم السبب في اندراس العلم . ومع ذلك فهم يعاتبون الزمان . سيجزيهم اللّه تعالى بما فعلوه . واللّه الرقيب على الكل . قلت في هذا المعنى : شعر فوا أسفا رسم المدارس دارس * فهل عند رسم دارس من معول وينبغي أن ينوي بتعليمه ارشاد عباد اللّه إلى الحق ودلالتهم على ما يصلحهم . ويقطع الطمع عن المتعلم . وينبغي : أن يقرب الفقير ويتواضع له ويعطف على المتعلم ويبدأ بأقرب ما يفتقر وأهم ما يغنيه في معاشه ومعاده ويكلم كل صنف بما يبلغه عقله ويدركه فهمه . ولا يجيب متعنتا في سؤاله ولا ما يلقى عليه من الأغلوطات . ومن جملة آداب الدرس : أن ينظر في الطالب إن كان له زيادة فهم بحيث يقدر على حل المشكلات وكشف المعضلات يهتم لتعليمه أشد الاهتمام ، وإلا فيعلمه قدر ما يعرف الفرائض والسنن ، ثم يأمره باشتغال الإكتساب ونوافل الطاعات لكن يصبر في امتحان ذهنه مقدار ثلاث سنين . وأما آداب الفتوى : فاعلم أن السلف لم يجوزوا الاجتراء على تقلد الفتيا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتيا ، وان ظهر المفتي جسر الناس إلى جهنم فيما يحل ويحرم من المال والدم والفرج » . فالسنة أن لا يتقلد الفتوى عن طوع قلب وطيب نفس إلا أن يكره عليه بالوعيد الشديد ولا يستعمل الإمام أيضا من يطلبه . فإن طلبه وكل إلى نفسه وان أكره عليه سدد فيه . وكان السلف يعدون السكوت والاستماع أفضل من الكلام والخمول أشرف من النباهة ، فلم يكن أحد منهم إلا ودان أخاه كفاه الحديث والفتيا . وكان عمر رضي اللّه عنه ربما يجمع أهل بدر كلهم في واقعة ولا يحكم فيها برأيه . لكن ان لم يكن له بد منها بأن لا يوجد أفضل منه أو أكره عليه إذ حينئذ يفترض عليه . فعليه أن لا يفتى إلا فيما يقع من المهمات الدينية دون الغوامض الغريبة . وإن سئل عما يشك فيه ، يقول : لا أدري ، فإن لا أدري نصف العلم . وسئل الإمام مالك عن أربعين مسألة . فقال في ست وثلاثين لا أدري مع أنه