أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
53
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
من الأئمة المجتهدين اتفاقا . وتوقف أبي حنيفة رحمه اللّه في ست مسائل مشهور وكذا يحكي الجواب بلا أدري عن كثير من علماء السلف . وينبغي : أن لا يطلب بالفتيا سيادة ولا رياسة ولا إقبال الناس عليه ولا سبى قلوبهم لجلب النفع منهم وكسب الجاه منهم . بل كان نيته حسبة للثواب من اللّه عز وجل . وابتغاء لمرضاته وإعلاء لكلمته ونصرة لدينه وأداء للأمانة عندهم إلى من يعقبهم من أخوان الدين فإن ذلك فرض عليه . وأما شرائط الفتوى : قال الإمام محمد رحمه اللّه : إذا كان صوابه أكثر من خطئه يحل له أن يفتى . يعني برأيه . رواه عنه أبو نصر العراقي . وقال أبو يوسف رحمه اللّه - وقد شدد الأمر فيه - : لا يحل له أن يفتى حتى يعرف أحكام الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وأقاويل الصحابة والمتشابه ووجوه الكلام . وعن أبي يوسف ، وزفر ، وعافية بن زيد رحمة اللّه عليهم أنهم قالوا : لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا ؟ وإن كان حافظا كتب أصحابنا لا بأس بالجواب على وجه الحكاية . وإن كان غير حافظ لا يسعه القياس إلا أن يعرف طرق المسائل ومذاهب القوم . قال أبو بكر : وإن حفظ جميع كتب أصحابنا فلا بد أن يتلمذ للفتوى حتى يهتدى إليه . وقيل : ينبغي لكل مفت أن ينظر إلى عادة أهل بلده فيما لا يخالف الشريعة . وينبغي أن لا يجيب متعنتا في السؤال ولا من يلقى إليه من الأغلوطات والعويصات ويحرم على السائل إلقاء ذلك على العلماء فإن حاصله يؤول إلى استخفاف بالعلماء وتهاون بالدين . وينبغي أن يجتنب المفتي عن تتبع الرخص للأمراء وتخصيصهم بذلك من بين العوام مثل أن يقول : لعب الشطرنج حلال عند الشافعي ، والمجاوزة عن الحدود في التعزيزات جائزة عند مالك ، وبيع الوقف إذا خرب وتعطلت منفعته ولم يكن له ما يعمر به حلال عند أحمد بن حنبل . وتتبع الرخص وإن كان جائزا على ضعف لكن ذلك ابتلاء الضعفة بسبب عدم الاستطاعة . وأما