أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

51

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المخالفين في العقائد ، حتى أن بعضا من المتعصبين من الأشاعرة يكفرون الحنابلة ، وبعض من الحنابلة يكفرون الأشاعرة . إلا أن هذا منكر من القول وزور ، إذ الأئمة المعتبرون من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة والأشاعرة ، مذهبهم على أن لا يكفر أحد من أهل القبلة ، فلم هذا التعصب ؟ وما لنا لا نسكت عن أقوام مضوا إلى ربهم ولم ندر على ماذا ماتوا . هذا الذي فعلوه واللّه ما لا ينبغي . الوظيفة التاسعة : في آداب الدرس والفتوى والقضاء والتذكير . أما آداب الدرس : أن يكظم غيظه عند التعليم ولا يخلطه بهزل فيقسو قلبه . ولا يضحك فيه ولا يلعب فيموت قلبه . ويستعمل الحلم والوقار والتؤدة والرفق والمداراة فيما ينويه من الأمور . ولا يبالي إذا لم يقبل قوله . ويقول : إنما عليّ البلاغ والهداية والتوفيق من اللّه تعالى . ولا بأس بأن يمتحن فهم المتعلم ويبحث عن حرصه على العلم . فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يجرب أصحابه بنحو من ذلك . كما قال : « ان من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم . فحدثوني : ما هي ؟ فوقعوا في شجر البوادي ووقع في نفس ابن عمر رضي اللّه عنهما أنها النخلة فاستحى أن يسبق الأكابر بذكرها . وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الصغار لا تتقدم الكبار في الكلام اللهم إلا أن يفهم الإذن العام . وينبغي أن لا يحاول في العلم ولا يماري في الحق فإنه يفتح باب الضلال ويتذكر ما يحفظه في نفسه لينجح ويرسخ ويفيد ما يحتاج إليه دون ما يستغني عنه . وإن كان الطلاب مبتدئين لا يلقي عليهم المشكلات . بل يدريهم ويأخذهم بالأهون فالأهون . وإن كانوا منتهين لا يلقي عليهم الواضحات بل يدخل بهم في مشكلات الفقه ويخوض بهم عبابه الزاخر . ومن أقبح المنكرات . أن ينظر المدرس كل يوم في عدة سطور ويفهمها ويلقنها المتعلم ولا يوجد في ذهنه المعلومات في جميع الأبواب أو في أكثرها . فإن هذا يطرق العوام إلى روم منصب التدريس إذ قلما يوجد عامي لا يقدر على فهم عدة سطور . وهذه البلية شاعت في زماننا ولهذا اجترأ الجهال على الدخول