أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
42
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
اللهم إلا إذا طلب الجاه ، للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتنفيذ الحق ، واعزاز الدين لا لنفسه وهواه ، فيجوز ذلك بقدر ما يقيم به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وينبغي أن يتفكر في ذلك ، فإنه يتعلم العلم بجهد كثير ، فلا يصرفه إلى الدنيا الحقيرة الفانية . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الدنيا ، فوالذي نفس محمد بيده انها لأسحر من هاروت وماروت » . شعر هي الدنيا أقل من القليل * وعاشقها أذل من الذليل تصم بسحرها قوما وتعمى * فهم متحيرون بلا دليل الوظيفة الرابعة : أن لا يدخر نصحه عن المتعلم ، وزجره عن الأخلاق الردية بالتعريض والتصريح ، ومنعه أن يتشوف إلى رتبة فوق استحقاقه ، وأن يتصدى للأشغال فوق طاقته ، وأن ينبهه على غاية العلوم ، وأنها هي السعادة الأخروية دون أعراض الدنيا . وينبغي أن لا يزجر عن التعلم ، إذا رأى أنه يتعلمه لأجل الرياسة ومباهاة العلماء ، إذ اشتغاله ربما أدى إلى اكتساب العلم ، وتنبه بالآخرة لحقائق الأمور ، وعلم أن الطالب بالعلم لأعراض الدنيا مغبون ، وهو المعنى من قولهم : تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى العلم أن يكون الا للّه . ولهذا ينبغي أن يرغب في نوع من العلم يستفاد به الرياسة ، بالاطماع في الرياسة ، حتى يستدرجهم بعد ذلك إلى الحق . ولهذا رخصوا في علم المناظرة في الفقهيات ، لأنها بواعث على المواظبة لطلب المباهاة أولا ، ثم بالآخرة يتنبه لفساد قصده ، ويعدل عنه إلى المنهج القويم ، بل اللّه سبحانه وتعالى ، جعل الرياسة وحسن الذكر ، حفظا للشرع والعلم ، مثل الحب الملقى حوالي الشبكة ، ومثل الشهوة الداعية إلى التناسل . ولهذا قيل : لولا الرياسة لبطل العلم . لكن ينبغي أن ينبه عليه : أن المتعلم إن كان طبعه على الشر والفساد ، وحب المال والجاه ، فلا يحسن له الرياسة ، لاحتمال أن يرسخ في طبعه ، ثم لا يزول أو يشق زواله . الوظيفة الخامسة : أن يزجر عما يجب الزجر عنه ، بالتعريض لا بالتصريح ،