أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
39
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
المقدمة الثالثة في وظائف المعلم وهي أيضا عشر : الوظيفة الأولى : ينبغي أن يكون تعليمه لوجه اللّه تعالى . ولا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا رسما ولا عادة ولا زيادة جاه ولا حرمة ، وإنما يريد ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، والامتثال لأوامره والإجتناب عن نواهيه . ويريد نشر العلم ، وتكثير الفقهاء ، وتقليل الجهلة وإرشاد عباد اللّه إلى الحق ، ودلالتهم على ما يصلحهم في النشأتين ، وإظهار دين اللّه ، وإقامة سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتشييد قواعد الإسلام ، والتفريق بين الحلال والحرام . ويكون مخلصا في ذلك ، راغبا في الآخرة وميقنا بما وعد اللّه للعلماء العاملين ، راجيا ثوابه وخائفا عقابه . وأعلم أن العلم كالمال ، له حال ادخار ، فيكون به غنيا عن السؤال ، وحال انفاق على نفسه وعلى غيره ، فيكون به سخيا متفضلا وهو أشرف أحواله . فلا بد للعلم أيضا من حال كسب واستفادة ، وحال تحصيل وضبط ، وحال استبصار وانتفاع ، وهو التفكر فيما حصله ان كان اعتقاديا ، أو العمل به ان كان عمليا ، وحال نفع وتعليم ، وهو أشرف أحواله ، فيصير كالشمس مضيئا لنفسه ولغيره ، والمسك الطيب المطيب لغيره . ومن أفاد غيره ولم ينتفع به ، كان كالدفتر المفيد غيره وهو غير منتفع به ، وكالمسن يشحذ غيره ولا يقطع ، وكذبالة المصباح تضيء وتحترق . وليعلم يقينا : لأن يهدى اللّه على يديه رجلا خير له مما طلعت عليه الشمس والقمر ، ولأن يرد عبدا آنفا عن اللّه تعالى إلى طاعته ، أحب إلى اللّه تعالى من عبادة الثقلين .