أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
389
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قلت : تعيين الكبار ، إنما يقبل ، إذا كان - مع كبره - عاقلا ، وعالما بالمصالح ، ومجربا للأمور ، وإلا فتقديم الكبار - لمجرد كبرهم في السن - غير مقبول ؛ أما ولي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عتاب بن أسيد بمكة ، وكان سنة نيفا وعشرين سنة ، وأمر سعد بن أبي وقاص وسنه دون العشرين ، وولي المأمون يحيى بن أكثم قضاء البصرة ، واستصغره الناس ، فسألوه تعبيرا بذلك ، فقالوا : كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة . فجعل جوابه احتجاجه . وولي الحجاج محمد بن القاسم ، قتال الأكراد بفارس ، فأبادهم ، ثم ولاه السند والهند وسنه سبعة عشر ، حتى قال فيه الشاعر : قاد الجيوش لسبع عشرة حجة * ولداته إذ ذاك في أشغال قعدت بهم لذاتهم وسمت به * همم الملوك وسورة الأبطال وقال شاعر آخر : لا تعجبوا من علو همته * وسنه في أوان منشاها ان النجوم التي تضيء لنا * أصغرها في العيون أعلاها ولهذا قيل : ليس من المروءة سؤال الرجل عن سنه ، لأنه ان كان شابا استصغروه ، وان كان كبيرا استهرموه . وأظن أن قائله الامام مالك رضي اللّه عنه . واللّه أعلم . [ وظائف السلطان ، ] واعلم : ان على السلطان وظائف كثيرة ، مستوفاة في كتب وضعت في هذا الشأن ، إلا أنا نذكر هاهنا بعضا من الوظائف التي لا مندوحة عنها أصلا . منها : تجنيد الجنود ، وإقامة فرض الجهاد ، لاعلاء كلمة اللّه تعالى . فان اللّه تعالى لم يولّه على المسلمين ليكون رئيسا آكلا شاربا مستريحا ، بل لينصر الدين ويعلي الكلمة . فمن تقاعد عن هذا ، وأخذ في أخذ أموال المسلمين ظلما ، فقد خان اللّه ورسوله وجماعة المسلمين ، واستحق المقت والخذلان من اللّه الكريم المنان .