أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
390
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ومنها : أن ينظر في الاقطاعات ، ووضعها موضعها ، ويستخدم من ينفع المسلمين ، ويحمي حوزة الدين ، ويكف أيدي المعتدين ، وإلا فان فرقها في مماليك اصطفاها ، وزينها بأنواع الملابس المحرمة ، وترك الذين ينفعون الاسلام جياعا في بيوتهم ، ثم سلبه اللّه النعمة ، فلا يلومن الا نفسه . ومنها : الفكرة في العلماء والفقراء والمستحقين ، ويرتب كفايتهم من بيت المال ، الذي هو في يده أمانة ليس هو فيه الا كواحد منهم ، وولوه نسبة ولاء المسلمين ، فان تركهم فقراء وعيالهم جياعا ، منهم من يطوي ليلته بل أكثر ، وهو يمن بسماطه وزينته ولباس حواشيه ، فذلك أحمق سيجد ما عمله محضرا . ومنها : وظائف بيت مال المسلمين . وقد قدر الشارع المصاريف فيه ، وجعل لكل مال أقواما ، وقد رأوهم يصرفونه إلى شهواتهم ولذاتهم ، ويهبون الألوف للشعراء ولمماليكهم وللمغنين وأرباب البدع بل الكفرة . فاللّه تعالى ينصف منهم يوم الجزاء ، فلا يلومن الا نفسه . ومنها : أن يصلحوا أحوال نوابهم : من تفقدهم حال الرعايا ، صغيرهم وكبيرهم جليلهم وحقيرهم ، غنيهم وفقيرهم ؛ والنظر في القرى والغلات ، وايصال الحقوق إلى مستحقيها ، ولا يعتذروا بعدم الامكان في هذا الزمان ، لأنهم مطالبون بذلك في الآخرة . فعليكم الجد واللّه يعين . ومنها : إقامة فقيه في كل قرية لا فقيه فيها ، يعلم أهلها أمر دينها ، والقاء مقاليد الأحكام إليهم ، لأنه لا حاكم إلا اللّه تعالى ، ولن يفعل بالعقول شيئا ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » الكافرون الظالمون . ومنها : رفع المبتدعة والملاحدة ، وتقرير مذهب الأشعري الذي اتفق على صحته ، وللّه الحمد على المذاهب الأربعة الجارية في زماننا هذا . ومنها : استكثارهم أرزاق العلماء ، وان قلت ، واستقلالهم أرزاق أنفسهم وإن كثرت . وان بعضا منهم ، ربما يعيب على بعض الفقهاء ركوب الخيل
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 47 .