أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

388

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الشعبة الرابعة في فروع الحكمة العملية علم آداب الملوك وهي أحوال عرفها الأمراء والملوك بالتجارب ، والحدس ، والرأي الصائب ، مما ينبغي أن يفعله ، ومما ينبغي أن يجتنبه . قال معاوية ، رضي اللّه عنه : لا ينبغي للملك أن يكون كذابا لأنه إن وعد لم يرج ، وان أوعد لم يخف ؛ ولا غاشا لأنه لا ينصح ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة ؛ ولا حديدا لأنه إذا احتد هلكت رعيته ؛ ولا حسودا لأنه لا يشرف أحد فيه حسد ، ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم ؛ ولا جبانا لأنه يجترىء عليه عدوه وتضيع ثغوره . وقال بعضهم : أكره المكاره في السيد : الغباوة وأحب أن يكون عاقلا متغافلا ، كما قال أبو تمام : شعر ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي وقال ذو القرنين لأرسطوطاليس ، لما أراد الخروج : عظني بما أستعين به في سفري ، فقال : أجعل تأنيك زمام عجلتك ، وحيلتك رسول شدتك ، وعفوك ملك قدرتك . فأنا ضامن لك قلوب الرعية ، إن لم تجرحهم بالشدة عليهم ، أو تبطرهم بفضل الاحسان إليهم . قال قيس بن عاصم لبنيه : إذا مت ، فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فيحقر الناس كباركم فتهونوا .