أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
380
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الدوحة الخامسة في الحكمة العملية وأعلم : أن الانسان لما كان مدنيا بالطبع ، وكان أشخاصه - الا شرذمة من عصمهم اللّه ، وقليل ما هم - مجبولين على جلب المنافع ، ودفع المضار ، بحيث يريدون أخذ ما في أيدي الآخرين بقوته الشهوية ، ودفع ما يزاحمه في ذلك بقوته الغضبية ، وكان ذلك مؤديا إلى التقاتل والتناحر ، ولا أقل من العداوة والشحناء ، المنافية هذه الأمور إلى قضية التمدن والاجتماع ، وعمارة المدن في الأصقاع ، . اقتضت الحكمة الإلهية وضع قوانين متعلقة بجميع الأشخاص على العموم ، بحيث لا يختص بشخص شخص ، ولا بطائفة طائفة ، بل كل الطوائف والأمم سواسية في هذه السياسة ، والقانون الجاري بطريق التعادل . ثم إن هذه القوانين ، لا بد وأن يؤخذ من انسان يعلمه اللّه تعالى بواسطة الملك ، ويؤيده من عنده بالمعجزات الناقضات للعادات ، ليصدقه الكل ، إذ من له قوة قدسية حكمة تامة ، لا يحتاج إلى المعجزات الحسية في تصديقه ، بل يقول : لو لم يكن فيه آيات مبينة * كانت بديهته تنبيك عن خبره وبالجملة : لا يحتاج إلى المعجزات الحسية ، بل يكتفي بمعجزاته الباطنية . وأما من هو نازل عن هذه الدرجة - بمرتبة أو بمراتب - يحتاج إلى معجزة حسية ، أما مرة أو مرات ، بحسب قوة جهله أو ضعفه . ومنهم : من يلتحق بمنزلة الحيوان بل الجماد ، أو يغلب على طبعه العناد لا