أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
381
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ينتفع بشيء منها : كأبي جهل وأحزابه ، عليهم لعائن اللّه تترى واحدة بعد أخرى . وبالجملة : لا بد وأن يكون لذلك الانسان المؤيد بالمعجزات جهتان : يستفيض بجهة قوته القدسية ولحوقه بالملأ الأعلى ، بل إلى قاب قوسين أو أدنى من جنابه سبحانه وتعالى ؛ ويفيض بجهة بشريته ومبعوثيته لتكميل نوع البشر على بني نوعه من أفراد البشر . لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وذلك المعلم في زماننا هذا ، ليس إلا أفضل المخلوقات من لدن بدء العالم ، وسيد ولد آدم ، ومقدم الجماعة ، وفاتح باب الشفاعة ، وفص خاتم النبيين ، وخاتمهم وأفضلهم وأكملهم ، سيد الأنبياء ، وسند الأصفياء ، حبيب رب العالمين ، أبو القاسم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم ، وعلى سائر الأنبياء وسلم ، مع شرف شرعه على سائر الشرائع بأمور : أظهرها البراءة عن النسخ والتبديل إلى قيام الساعة ، وساعة القيام ، وأن تكون سمحة سهلة بيضاء نقية ، مع اشتمالها على محاسن سائر الشرائع وأواسطها ، والاجتناب عن طرفي الاقتصاد تفريطها وافراطها . إذا عرفت ذلك . فاعلم : أن سنة اللّه تعالى : جرت على أنه إذا خلى العالم عن مثل هذه الأنوار ، ومعادن العلم والأسرار ، لم يترك العالم سدى ، بل جعل عقول البشر مهتدية إلى قدر ما يبقى به النظام بين النوع ، وأرشدهم إلى ما تكمل به مصالح دنياهم أكثريا ، وبعض من مصالح آخرتهم . فالذي جاءت به الرسل عن اللّه تعالى هي العدل حقيقة ، وأما الذي استحسنته عقول العقلاء والحكماء فهو ما يشبه العدل ، وهو السياسة الاصطلاحية ، التي هرم عليها الكبير ، ونشأ عليها الصغير ، وبعيد أن يبقى سلطان ، أو تستقيم رعية في حال ايمان أو كفر ، بلا عدل قائم ، أو ترتيب للأمور الذي يشبه العدل . فالسياسة مما يبقى به نظام العالم ، وإن لم تصلح بها أمور الآخرة . لكن