أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

319

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

هذا الذي بمقاله * غر الأوائل والأواخر ما أنت إلا كاسر * كذب الذي سماك جابر وبعض الناس ينكر وجود جابر هذا ، إلا أنه بعيد ، لأن له تصانيف كثيرة تدل على وجوده ومهارته في صنعها . قال أبو الفرج الأصبهاني ، صاحب ( الأغاني ) ، في ترجمة خالد بن يزيد بن معاوية : وكان من رجالات قريش سخاء وعارضة وفصاحة ، وكان قد شغل نفسه بطلب الكيمياء ، فأفنى بذلك عمره ، وأسقط نفسه . وحدثني من أثق به ممن كان يطلع على أحوال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، رحمه اللّه ، أنه كان مغرى بالكيمياء ، وأنفق فيها مالا وعمرا . وقيل : ان امام الحرمين رحمه اللّه ، مات وهو يفك وصلا من أوصالها ، فخرج إليه منه لسان نار فقتله . وكان شمس الدين شيخ الربوة ، المعروف « بابن أبي طالب » ، يقول : زعم بعضهم أن ( المقامات ) للحريري ، وكتاب ( كليلة ودمنة ) رموز في الكيمياء ؛ سمعته يقول ذلك غيرة مرة . وكل ذلك من شغفهم وكلفهم بحبها . نسأل اللّه العفو والعافية . والعجب من أحوالهم أنهم يطلبون الدنيا بالكيمياء ، ولا يزيدهم ذلك إلا فقرا ومتربة . يحكى : أن واحدا سأل من أحد مشايخ هذه الصنعة أن يعلمه هذه ، وخدمه على ذلك سنين كثيرة ، فقال : ان من شروط تعليم هذه الصنعة ، تعليمها لأفقر من في البلد ، فاطلب رجلا لا يكون أفقر منه في البلد ، حتى نعلمه وأنت تبصرها . فطلب مدة رجلا مثل ما ذكره ، فوجد رجلا يغسل قميصا له في غاية الرداءة والدرن ، وهو يغسله بالرمل ولم يقدر على قطعة صابون ، فقال في نفسه : لم أر فقيرا يغسل ثوبه إلا ويجد صابونا ، فأخبر الرجل بأني وجدت رجلا وصفه كيت وكيت ، وحاله كذا وكذا ، ولم أر أفقر منه ، فقال ذلك الرجل : واللّه ان الذي وصفته هو شيخنا جابر بن حيان ، الذي تعلمت منه الصنعة ، وبكى وقال : ان من خاصية هذه الصنعة ، أن الواصلين إليها يكونون مفلسين في غاية الافلاس . كما نقل عن الشافعي ، رحمه اللّه : أن من طلب المال بالأكسير فقد أفلس . ولقد صدق فيه إلا أنهم يقولون : ان حب الدنيا يرتفع عن قلب من عرفها ، فلا يؤثر التعب في تحصيلها ، الراحة في تركها ، حتى قالوا : إن