أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

293

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

عليه كل يوم أربعة دراهم . وكان أكثر تصانيفه في الرقاع ، ولم يصنف في الكراريس إلا قليلا ، فلذلك كانت أكثر تصانيفه فصولا وتعليقات وبعضها مبتورا ناقصا . ويحكى : أنه دخل على مجلس سيف الدولة وهو بزي الأتراك ، وكان ذلك زيه دائما ، فتخطى رقاب الناس ، وكان المجلس مجتمع الفضلاء ، حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة وزاحمه ، حتى أخرجه عنه ، فقال سيف الدولة لمماليكه بلسان خاص يسارهم : هذا الشيخ قد أساء الأدب ، وأنى مسائله عن أشياء ، إن لم يوف بها فأخرجوا به ، فقال أبو نصر بذلك اللسان : أيها الأمير ، اصبر فان الأمور بعواقبها ، فقال سيف الدولة : أتحسن بهذا اللسان ، قال : نعم : بل أكثر من سبعين لسانا . فعظم عنده ، ثم أخذ يتكلم في كل فن حتى بذ جميع الحاضرين ، فخلا به سيف الدولة ، فقال له : هل تشرب ؟ فقال : لا ، فقال : تسمع ؟ ، قال : نعم ؛ فأحضر الآلات فما حرك أحد منها شيئا إلا وعابه أبو نصر ، ثم أخرج من وسطه خريطة ، وأخرج منها عيدانا ، فركبها ، فلعب بها ، فضحك كل من حضر ؛ ثم فكها وركبها تركيبا آخر ، وضرب بها ، فبكى كلهم ، ثم فكها وغير تركيبها ، وحركها ، فنام كلهم حتى البواب ، فتركهم نياما وخرج . ويحكى : أن الآلة المسماة بالقانون من تركيبه . ( توفي ) سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق ، وقد ناهز ثمانين سنة . وعدد مصنفاته من الكتب والرسائل سبعون ، كلها نافعة ، سيما كتابان في العلم الإلهي والمدني لا نظير لهما : أحدهما المعروف ( بالسياسة المدنية ) والآخر ( بالسيرة الفاضلة ) . وصنف كتابا شريفا في ( احصاء العلوم ) والتعريف بأغراضها ، لم يسبق اليه أحد ، ولا ذهب أحد مذهبه ، ولا يستغني عنه أحد من طلاب العلم . وكذا كتابه في ( أغراض أفلاطون وأرسطو ) اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما ، وبيّن كيف التدرج من بعضها إلى بعض شيئا فشيئا ، ثم بدأ بفلسفة