أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

265

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المقدمة اعلم : أن العلوم الباحثة عن أحوال الأذهان ، ( هي ) العلوم الآلية المعنوية ؛ وأجلها « علم المنطق » ، حتى أن بعضا من الحكماء أجراه مجرى الرئيس للعلوم العقلية ، حتى أن بعضا من العلماء جعلوه من فروض العين ، لكونه موقوفا عليه معرفة الواجب ( للّه ) تعالى ، وهي واجبة . فكذا ما يتوقف عليه الواجب المطلق ، وكان مقدورا للمكلف ، حتى حكم بعض من الحكماء الاشراقية ، أن رياضة المتصوفة وسلوكهم تدور أيضا على قواعد المنطق . وبالجملة : المنطق علم باهر البرهان ، وكالشمس لا تخفى بكل مكان . ولا يجحد فضله إلا من يعشو عن إدراك الحقائق ، ويعمى عن فهم الدقائق . وللّه در من قال : عاب المنطق قوم لا عقول لهم * وليس له إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة * أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر وقيل في مدح النحو والمنطق : ان رمت ادراك العلوم بسرعة * فعليك بالنحو القويم ومنطق هذا لميزان العقول مرجح * والنحو اصلاح اللسان بمنطق ولا عبرة بما قيل في ذم المنطق : دع منطقا فيه الفلاسفة الأول * ضلت عقولهم ببحر مغرق واجنح إلى نحو البلاغة واعتبر * أن البلاء موكل بالمنطق وقد صح بشهادة أهل التواريخ والقدماء ، أن أول من دون علم المنطق « أرسطو » ، وقد بذلك له ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة ألف دينار ، وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين ألف دينار . قيل : انه تنبه لوضعه وترتيبه من