أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

266

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

نظم ( كتاب أقليدس في الهندسة ) . قال يحيى بن عدي الفيلسوف : رأيت ( شرح الإسكندر الحكيم للمع الطبيعة ) و ( لكتاب البرهان في المنطق ) في تركة واحد من الحكماء ، وأن الشرحين عرضا عليّ بمائة وعشرين دينارا ، فمضيت لتحصيل الدنانير ، وعدت ما صبت القوم قد باعوا الشرحين - في جملة كتب أخر - على رجل خراساني على ثلاثة آلاف دنانير . وقال غير يحيى إن هذه الكتب التي أشار إليها كانت تحمل في الكم . قال مؤرخ ( أخبار الحكماء ) : أنظر إلى همتهم واللّه لو حضرت هذه الكتب في زماننا وعرضت على مدعى علمها ما أدوا فيها عشر معشار ما ذكره : قلت : وإلى اللّه المشتكى من زمان كسدت فيه بضائع العلوم ، وفسدت فيه صنائع الرسوم ، وأقول - واللّه الرقيب : لو عرضت تلك الكتب على محصلي زماننا بلا شيء ، بل بطريق هبة ، لا امتنان فيها ولا غرض ، لرغبوا عنها ولم يلتفتوا إليها ، فضلا عن الابتياع . نعم يرغبون في كتب الشعر والهزل ويغالونها في الأثمان بل يكتبونها ويحصلونها ، ولا يفارقونها لا في الليل ولا في النهار . واعلم : أن هذا الكلام من قبيل نفثة المصدور ، فليعذرني من رآه من الأصحاب ، ولا يعاملني باللوم والعتاب . وأستغفر اللّه لنا ولكم عن الخطأ والخطل ، في القول والعقد والعمل ، إنه عفو غفور . ثم اعلم : أن من أمثالهم : الشيء بالشيء يذكر . لما وضع بيديا الفيلسوف الهندي كتاب ( كليلة ودمنة ) ، لدبشليم ملك الهند - وهو الذي ملك مائة وعشرين سنة - وضع التاج على رأسه ، وجعله وزيره ، وجعل كتابه على ألسنة البهايم والطيور تنزيها للحكمة وفنونها عن العوام ، وضنة بها على الجهلاء شركاء الطعام . حكى : أن كسرى أنو شروان لما سمع بكتاب كليلة ودمنة ، أرسل برزويه الحكيم إلى بلاد الهند ، لاستخراج الكتاب ، وأعطاه خمسين جرابا ، في كل جراب عشرة آلاف دينار ، فاضلا عن أدوات الأسفار . ثم إن « برزويه » الحكيم ، استخرج من بلاد الهند كتاب ( كليلة ودمنة ) ، ونقله من الهندية إلى الفارسية ، واستخرج معه الشطرنج التام الذي هو عشرة في عشرة ، وأما