أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
25
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
خلافه ، فإن سالك الطرق قد يظن من يهديه أنه قد أخطأ ثم يظهر أن الصواب عنده ، ألا يرى أن موسى عليه السلام لم يصبر وراجع الخضر عليه السلام حتى حرم عن صحبته : قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ « 1 » . وأيضا : فليحترز المتعلم عن أن يتكل على ذهنه فيقعد ملوما محسورا . لما قيل : العلم في الصدور لا في السطور . وعن علي ، رضى اللّه عنه : العلم قفل ومفتاحه السؤال . ومن الآداب : أن يتواضع لمن علمه حرفا ، ويتملق له ويخدمه وينصره ويدعو له سرا وجهرا . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من علم عبدا آية من كتاب اللّه تعالى فهو مولاه » . ولا ينبغي أن يخذله ولا يستأثر عليه أحدا ، فإن فعل ذلك فقد فصم عروة من عرى الإسلام . قلت : ومن جملة أسباب انقراض العلم في زماننا : عدم تحرزهم عن مراعاة حق العلم ، ولقد صار هذا سنة سيئة في زماننا هذا . أمات اللّه تعالى هذه السنة من بين أظهرنا وقاتل من وضعها وأحياها . قيل : من تأذى منه أستاذه يحرم بركة العلم ولا ينتفع به إلا قليلا . ومن احترام المعلم واجلاله : أن لا يقرع عليه باب داره بل ينتظر خروجه ، كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 2 » ؛ ولا يخالفه فيما يأمره من مباح الدين ، ويتحرى مسرته في ذلك كله . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتخول الصحابة في الموعظة كراهة السآمة عليهم . فإذا كان التخول في التعليم أحب ، ففي التعلم أولى . وينبغي أن يقدم حق المعلم على حق أبويه وسائر المسلمين . حكي أن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني قد كان خرج من « بخارى » وقد زارته تلامذته إلا الشيخ الإمام أبا بكر الزرنجري ، فقال له : لم لم تزرني ؟ قال : منعتني عنها خدمة الوالدة قال : ترزق العمر ولا ترزق رونق الدرس . وكان كذلك . فإنه كان يسكن في أكثر أوقاته في القرى . قال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية : 78 . ( 2 ) سورة الحجرات ، آية : 5 .