أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

26

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

شعر آباء أجسامنا الذين مضوا * قد أوقعونا هم في موقع التلف من علم القرآن كان خير أب * وذاك أب الروح لا أب النطف وقال آخر : شعر رأيت أحق الحق حق المعلم * وأوجبه حفظا على كل مسلم لقد حق أن يهدى إليه كرامة * لتعليم حرف واحد ألف درهم وأيضا : لا يتبع زلة المعلم وهفوته ، ويحمل ما سمع منه من الهفوات على أحسن المحامل والتأويلات . قال بعض المشايخ : من توقير المعلم أن لا تمشي أمامه ، ولا تجلس مكانه ، ولا تبتدىء الكلام عنده إلا باذنه ، ولا تكثر الكلام عنده ، ولا تسأل شيئا عند ملالته ، وتراعي الوقت ، وتمتثل أمره في غير معصية اللّه إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . ومن توقيره : توقير أولاده ومن يتعلق به . وللسلف في توقير المعلم أمور لا يكاد يخطر فعله ببال أحد في زماننا هذا : يروى : أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي الفيروزآبادي ، صاحب ( المهذب ) و ( التنبيه ) لما صار سفيرا للمقتدر بأمر اللّه في خطبة ابنة الملك جلال الدولة ، فسافر إلى نيسابور ، ناظر هناك امام الحرمين ، وأراد الانصراف من نيسابور فخرج امام الحرمين إلى وداعه وأخذ بركابه حتى ركب أبو إسحاق بغلته . وظهر له في خراسان منزلة عظيمة . وكان الناس من المتعلمين ومن دونهم يأخذون التراب من أثر مواطئ بغلته فيتبركون به . وكان رحمه اللّه إماما عالما ورعا زاهدا عابدا . وكانت ( وفاته ) سنة ست وسبعين وأربعمائة . وستجيء ترجمته في طبقات الفقهاء ان شاء اللّه تعالى . ويروى أيضا : أن إمام الحرمين لما توفي ، غلقت الأسواق يوم موته ، وكسر منبره بالجامع ، وكانت تلامذته قريبا من أربعمائة نفر ، فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا على ذلك عاما كاملا . وكانت ( وفاته ) سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ويروى أيضا : أن الإمام أبا حنيفة ، رحمه اللّه ، كان له جار اسكافي كان