أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

24

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الوظيفة السادسة : أن تختار من المعلم من هو ناصح ، نقي الحسب مأمون الغيبة عدل في الدين ، كريم العرق ، كبير السن ، لا يخالط السلطان ولا يلابس الدنيا بحيث يشغله عن دينه . ويسافر في طلب الأستاذ إلى أقصى البلاد الشاسعة كما طلب موسى خضر عليهما السلام « بمجمع البحرين » ولو مسح الأرض كلها بقدمه وضرب آباط الإبل في طلبه لكان أحق وأولى . قال محمد بن سلمة : أول ما يذكر من المرء أستاذه ، فإن كان جليلا جل قدره ، وإنما خفض ذكر محمد بن مقاتل عند أهل العراق ، لأنه لم يعرف له أستاذ جليل القدر . وإذا وجد مثل ما وصفناه فعليه : أن لا يتكبر على العلم ، ولا يتأمر على المعلم ، بل يلقي إليه بزمام أمره في تفصيل طريق التعليم ، ويذعن لنصحه اذعان المريض للطبيب . أما التكبر على العلم بأن يستنكف من استفادته ممن يعرفه ، وهو عين الحمق ، بل الحكمة ضالة كل حكيم ، فحيث يجدها فهو أحق بها ، فينبغي أن يغتنمها ويستفيدها ويتقلد بها المنة . فالعلم حرب للفتى المتعالي * كالسيل حرب للمكان العالي فلا بد من التواضع . ولذلك قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » ، أي يكون مشتغلا بالعلم ، وهو المراد بمن له قلب ، أو كان فيه من العقل ما يحمد على القاء السمع وحسن الإصغاء والضراعة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا » . قال الشاعر : ان المعلم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك ان جفوت طبيبه * واصبر لجهلك ان هجرت معلما وينبغي أن يكون المتعلم لمعلمه كأرض دمثة نالت مطرا غزيرا ، فيلقاه بالقبول من غير دفع . وليكن المتعلم متبعا لمعلمه ، وان ظن أن الصواب في

--> ( 1 ) سورة ق ، آية : 37 .