أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

126

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

( الوضعية ) لكنها قطرة من البحر ورشفة من ذلك النهر . واللّه أعلم . ولئن وقع في الأجل فسحة وساعدني التوفيق لا تنصب في إيفاد هذا الفن حقه وباللّه التوفيق وهو ميسر كل عسير . علم الاشتقاق وهو العلم الباحث عن كيفية خروج الكلم بعضها عن بعض بسبب مناسبة بين المخرج والخارج بالأصالة والفرعية ، وباعتبار جوهرها . وإنما ذكرنا هذا القيد إذ يبحث في الصرف أيضا عن الأصالة والفرعية بين الكلم ، لكن لا يحسب الجوهرية ، بل بحسب الهيئة . مثلا يبحث في الاشتقاق عن مناسبة نعق ونهق وهذا مختص بالجوهر فقط . ويبحث في الصرف عن المناسبة لا بحسب الجوهرية بل بحسب الهيئة ، لأنه باحث عن الهيئات بالاتفاق . وبهذا يظهر امتياز العلمين . ومن توهم اندراج الاشتقاق في الصرف يلزم أن يؤخذ فيه ما ليس له مدخل في الهيئة لكنه ليس كذلك اتفاقا . وبهذا عرفت ما في بعض شروح ( المفتاح ) حيث توهم درج الاشتقاق في الصرف ، والتفصيل هناك في تعليقاتنا على ( شرح المفتاح ) . وموضوعه : المفردات من الحيثية المذكورة . ومن جملة مبادئه : قواعد مخارج الحروف . ومسائله : القواعد التي يعرف منها أن الاصالة والفرعية بين المفردات بأي طريق يكون وبأي وجه يعلم . ودلائله : مستنبطة من قواعد علم المخارج وتتبع مفردات ألفاظ العرب واستعمالاتها . وغرضه : تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب . وغايته : الاحتراز عن الخلل في الانتساب الذي يوجب الخلل في ألفاظ العرب . واعلم : أن مدلول الجواهر بخصوصها يعرف من اللغة ، وانتساب البعض إلى البعض على وجه كلي إن كان في الجوهر فالاشتقاق ، وإن كان في الهيئة فالصرف . ويعلم من هذا الفرق بين هذه العلوم الثلاثة . وأن الاشتقاق كالبرزخ بين الباقين . ولهذا استحسنوا تقديمه على الصرف وتأخيره عن اللغة . وهذا الفرق قد اشتبه على كثير من الفضلاء حتى شراح ( المفتاح ) . فتدبر فيه فإنه من الفوائد المهمة .