محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
99
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
عفيف الدين شعيب العابري ، عقيب الحضور في الظاهرية في تدريس المدرسة الإقبالية الشافعية ، ودرّس في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ سورة الطلاق : الآية 3 ] ، نحو عشر كلمات ، ثم ختم وقدّم للحاضرين معمولا ، وأقراصا ، ولم يحضر معه إلا أناس قلائل ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الأحد سابع عشره حضر القاضي رضي الدين الغزّي في تدريس الكلاسة ، وترك استنابة شمس الدين الكفرسوسي ، وحضر معه قاضي القضاة الشافعي ، والشيخ شمس الدين ابن خطيب السقيفة ، والجماعة على العادة ، ودرّس في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ سورة آل عمران : الآية 97 ] الآية ، وأطعم معمولا كثيرا على ما قيل . وفي آخر هذا الشهر كملت الزوائد التي جدّدت بجامع الجوزة « 1 » ، خارج باب الفراديس ، بعد احتراق شيء منه ، والزوائد هي بالجانب القبلي من العمودين إلى الطريق السلطاني اثنا عشر ذراعا بالبخاري ، ومن شرقي هذه خمسة أذرع ونصف بالبخاري أيضا ، ومن شمالي هذه الخمسة ثلاثة أذرع بالبخاري أيضا ، اشترى ذلك وعمّره الحاجب الكبير الشرفي يونس ، وساعده الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ومن شرقي البركة تجاه الباب القديم قطعة أرض اثنا عشر ذراعا بالبخاري أيضا شرقا بغرب ، اشتراها من ماله الحاج شرف الدين موسى بن محمد التاجر المكفناتي ، وعمّر على يديه أيضا إيوان ، وفتح له باب إلى الطريق السلطاني من مال أهل الخير ، طوله قبلة بشام ثلاثة عشر ذراعا بالبخاري أيضا . وفي هذا الشهر شرع القاضي الشافعي يتملّك ويستحكر حوانيت سوق البزورية ، ثم شرع في هدمه ليعمّره أحسن ما كان . - وفي يوم الأحد خامس عشريه قبض على جارية سوداء ، فخرج من عندها حوائج للناس ، سرقتهم خفية ، نحو مائة قطعة نحاس وغير ذلك ، فقطعت يدها وصبرت على الألم . - وفي بكرة هذا اليوم ، بإصطبل دار السعادة ، بحضرة النائب ، اجتمع على قاضي الحنفية العمادي جماعة بحضور القضاة ، ونقضوا حكمه في حمّام سقبا ، قيل إنه ارتشى عليه . - وفيه أخبر شهاب الدين بن حجّي الأطروش أن قرين العمادي هذا ، وهو الحسباني ، في أسوأ حال بمصر ، بسبب دين لبعض حاشية السلطان ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي ليلة الأحد مستهلّ ربيع الثاني منها ، احترقت سويقة تاني بك ميق بحكر السماقي . - وفي يوم الجمعة خامسه لبس قاضي الحنفية العمادي خلعة من السلطان ، كما ولّاه النائب ،
--> ( 1 ) جامع الجوزة : انظر الدارس 2 / 330 .