محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

98

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

فلما رأى الناس قد أنكروا عليه لبس عمامته وجلس ، فدخل إليه رجل يقال له زين الدين عمر بن العلاف ، وهو من طلبة العلم وأخرجه بيده وذهب به مع جماعة إلى بعض نوّاب القاضي الشافعي ، فاستعجل المضروب وضرب الضارب بالعصا مثل ضربته ، فقال القاضي لهم : قد اقتصّ منه ، ثم خلعه منهم ، ولم يعذره على ما صدر منه ، وأطال الواعظ المذكور في هذا اليوم مجلسه مراءاة للناس . وفي يوم السبت حادي عشره لبس النائب خلعة آقبغاوي ، وفوقه كاملية خضراء بفرو ، من قبّة يلبغا ، ودخل دمشق وقدّامه مملوكه جندر مخلوعا عليه ، وعلى اثنين آخرين ، بطراز ، واحتفل الناس لهم ، وكان يوما مشهودا ؛ وسبب هذه الخلعة الجمال التي نهبها من العرب ، وأرسل منها إلى السلطان مع جندر المذكور . - وفي يوم الأحد ثاني عشره درّس السراج الصيرفي بالشامية البرانية الدرس الثاني ، وابتدأ من كتاب البيع ، ولم يحضر معه أحد من الأكابر غير الطلبة . وفي يوم الأحد سادس عشرينه ، بعد حضور الشامية البرانية ، حضر شمس الدين الكفرسوسي مدرّسا في نصف تدريس ونظر المدرسة المجاهدية بها ، تجاه القوّاسين ، وحضر معه السراج الصيرفي ، ودرّس في قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [ سورة البقرة : الآية 225 ] ثم حضر أيضا بالكلاسة نيابة عن مدرّسها وابن مدرّسها رضي الدين الغزّي ، وكان تدريسها كاد يبطل ، فإنه من لدن الشيخ خطاب نائبهم لم يقم بها درس ؛ وكان السبب في إقامته يومئذ الأمير سودون الطويل ، ودرّس فيها من قواعد العلاي لما علم من أن الشيخ خطاب كان يدرّس فيها هنا . وفي يوم الاثنين رابع ربيع الأول منها ، قرىء بدار العدل مرسوم على النائب ، مضمونه أنّ القاضي شهاب الدين بن الفرفور طلب الحضور إلى المقام الشريف فأذن له ، وأن يكون نظره على جهاته ، ثم قيل إن السبب أنه كان في حياة صهره قطب الدين الخيضري طلب أن يولّيه المقام الشريف نظر ديوان الإنشاء بمصر ، بعشرين ألف دينار ، فأطلع السلطان على ذلك لبدر الدين بن مزهر المتولّي جديدا ، فأخرج بدر الدين على القاضي قوائم بنحو العشرين ألف لوالده المتوفى عليه ، ووجّهها للسلطان ، فأرسل السلطان أخبره ، فاستأذن في الحضور ، فأذن له . وفي هذه الأيام ورد مرسوم شريف بعزل قضاة بعلبك ، إلى النائب والقاضي الشافعي ، ثم قيل إن السبب في ذلك أن بعض قصّاد القاضي المذكور مرّ ببعلبك ، فلم يضيفوه ضيافة تليق به في دعة ، وهو شهاب الدين الكوكاجي نائب الحنبلي . - وفي يوم الأربعاء ثالث عشره حضر