محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

97

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

الحرافيش ، وهم والأوباش حوله ، والصفّاقات والطبول تضرب بين يديه ، والأعلام الصّفر عليه ، ثم أوصلوه إلى بيته ، ثم رجعوا إلى تلّقي زوجته ، أيضا بالصفاقات والطبول ، وخرج إليها نحو مائتي امرأة بخرق صفر ملفوفة على عصائبهن وهن ركوب حولها ، إلى أن وصلت إلى بيتها ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ قيل إن السلطان ألقى الشرّ بينهما حتى أخذ منه مالا بعد أن عرض عليه الإهانة ، ثم أصلح بينه وبين زوجته . وفي يوم السبت بعد الظهر تاسع عشره ، دخلت كتب وفد اللّه من الحجاز إلى دمشق . - وفي وقت العشاء ليلة الاثنين الحادي والعشرين منه ، هجم الحراميّة بغتة على بيت ديوان نائب السلطنة صدقة السامري ، فحاربهم ، وأخذوا مالا كثيرا على ما قيل . وفي يوم الجمعة بعد العصر خامس عشرينه هجم مماليك دوادار السلطان بدمشق ، على باب قاضي المالكية شهاب الدين المريني ، وأخذوا خصما كان محبوسا من عند المالكي ، هو من فلّاحي سودون الطويل أحد الألوف ، فاختبطت دمشق لذلك . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه دخل الوفد الشريف إلى دمشق ، في أطيب عيش وأوفر بضاعة ، وأكثرها وللّه الحمد ؛ وأخبروا أنّ الوقفة كانت يوم الثلاثاء ؛ وتبيّن أنّ الذي شاع بدمشق من موت السلطان بركات ، كذب ليس له أصل . وفي يوم الخميس ثاني صفر لبس النائب خلعة حمراء بفرو على العادة ، واحتفل الناس لذلك . وفي يوم الأحد خامسه حضر الشامية البرانية ، مدرّسا في ثلث تدريسها ، السراج الصيرفي ، نزل له عنه تقي الدين ابن قاضي عجلون في ذي الحجة من السنة قبلها ، ودرّس في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [ سورة الأنفال : الآية 24 ] وأطعم الناس بعد الدرس معمولا . وفي يوم الجمعة بعد الصلاة عاشره ، وعظ تجاه محراب الحنفية شمس الدين بن عبيّة القدسي ثم الدمشقي ، ثم ذكر اللّه مع جماعة الجالسين حول كرسي وعظه ، فأطال ، فرمى رجل نفسه وسط الحلقة ، ثم قام واقفا يرقص مكشوف الرأس ، وينطّ ويقعد معهم ، وهو في حال ذكره ينظر لكل من يقربه في الجامع ، فوقع نظره على رجل من طلبة العلم الفقراء وهو شيخ كبير ، فخرج من الحلقة إليه وقبض بخناقه وهو جالس ، وضربه بيده ثم قام عنه ، وأخذ عصا بقربه وضربه ، فصاح الناس عليه ، فرجع عنه وهو يقول : يضحك عليّ وأنا أذكر اللّه متواحدا ؛