محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
94
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة منها ، دخل دمشق من مصر ناصر الدين محمد بن شكم ، بعد أن طلب إلى مصر وضيّق عليه ، بسبب تفريطه في وظيفة نقابة القلعة الدمشقية ، حتى تسرّب منها الأمير بداغ أخو سوار ؛ وأراد أن يمثّل به فتحيّل في الخلاص من ذلك بالسعاية في جماعة بدمشق ، فورد على يديه مراسيم في مصادرتهم ، وأن خاصكي السلطان ، وهو خازنداره ، واصل عقبه . - وفي هذه الأيام شاع بدمشق وفاة السلطان محمد بن بركات « 1 » سلطان مكة ، وأن قايتباي أرسل إلى مكة سريّة يحفظونها . وفي يوم الأحد سابعه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي لمصادرة الناس ، قيل إنه خازندار السلطان ، وتلقّاه النائب على العادة ، ثم أخرج على يديه مرسوما شريفا باعتقال نائب القاضي الشافعي في الحكم والخطابة والعرض ، إذا غاب سراج الدين بن الصيرفي ، بسعاية نجم الدين بن الخيضري فيه ، في مصر ، بسبب دخوله في وصيّة عمّه مسند ، وأنه وضع يده على نحو عشرين ألف دينار ، ثم ضمنه جماعة وأخرج بعد أيام ؛ ثم أخرج الخاصكي مرسوما أيضا باعتقال مفتي دار العدل السيد كمال الدين بن حمزة ، بسبب تركة حمية القاضي محبّ الدين ابن قاضي علجون ، فوضع في قلعة دمشق مع سراج الدين في اليوم المذكور . وفي ليلة الاثنين ثامنه ركب النائب بعكسره ، ولم يركب معه بقية [ أرباب ] الدولة ، وسافر على قرية نجها « 2 » ، وسبقه النذير إلى عامر بن مقلّد المراوي ، فركب عامر وحده وفرّق للنائب بوش الجمال ليأخذه بها ، فأخلى النائب للبوش حتى جاوزه ، ثم زحف بعسكره بعد العصر يوم العيد شرقي صرخد على عامر فكسره بعد جهد عظيم ، ونجا عامر بنفسه وأهله وباقي بوشه ، ودخل إلى دمشق من أثاثهم وأمتعتهم شيء كثير ، كسبا مع المماليك ، ثم دخل النائب إلى دمشق وقت العصر يوم الخميس أزل أيام التشريق ، وتلقّاه أرباب الدولة ، ودخل قدّامه رؤوس كثيرة على رؤوس الرماح ينادي عليها ، ومن الجمال نحو ألفين ، ومن الغنم مثلها ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي صبيحة يوم الأحد حادي عشريه احترقت قيسارية الفرنج ، المعرّفة بابن دلامة ، التي هي شرقي قيسارية ابن المزلق ، التي على بابها الساعات ، قبلي العشر ، وخرب ما حولها من النار . - وفي يوم الجمعة سادس عشرينه أرسل دوادار السلطان بدمشق ، وهو أستاذ المزّة ، إليها
--> ( 1 ) محمد بن بركات . ترجمته في البدر الطالع 2 / 140 . ( 2 ) نجها : قرية تقع جنوبي دمشق وأصبحت اليوم من ضواحيها فيها مقابر الشهداء . « مصور مدينة دمشق » « وتعد من قرى ناحية الغوطة الغربية » .