محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
93
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي يوم الأربعاء ثاني عشره حضر العالم مفتي حلب ابن السيوفي « 1 » بالمدرسة الشامية البرانية ، متبرّكا بالحضور عن يسار المدرّس تقي الدين ابن قاضي عجلون ، وكان مطلوبا إلى مصر . - وفي يوم الأحد سادس عشره ركب محمد بن عياش ، الركّاب ، فرسا يغلّها بأجرة ، وكان قد شرب الخمر ، فسقط على الأرض ، فداس الفرس في رأسه فقتله في طريق المزّة ، تجاه بستان النوروزي ، فوق حمّام الفلك . - وفي الليلة المذكورة قتل سكرانا علي بن خريش المعمار ، بالقرب من الباب الحجر ، في طريق كفر سوسيا ، وكلا الرجلين المذكورين مجرمان مؤذيان ، فانتقم اللّه منهما . وفي يوم الأربعاء تاسع عشره حضر في نصف تدريس الظاهرية الجوانية القاضي عفيف الدين شعيب ، بالإيوان القبلي ، ودرّس في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ سورة الطلاق : الآية 2 ] . وفي هذه الأيام خرج من دمشق قفل إلى مصر ، فخرج عليهم الأمير المعزول عن بلاده قراجا ، وأعطيت البلاد لابن عمه ، وأراد نهبهم فبرز إليه من القفل أربعة أنفس من تجّار القفل بالقسيّ والنشاب ، فرماه أحدهم بسهم فأصاب مذبحه فمات ، فهاش جماعته عليهم ، فقتلوا الأربعة التجار ، وأرادوا نهب القفل فاستغاثوا فأغاثهم الأمير ، فلما رأى ابن عمّه قتل لم يسهل به ذلك فنهبهم ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي ليلة الثلاثاء خامس عشريه سافر القاضي الشافعي إلى بلاده وإقطاعه ليدور عليها . - وفي صبيحته رجع إلى دمشق ، ودخلها ، القاضي نجم الدين الحنبلي ، وتلقّاه النائب على العادة بتلقّ حسن ، بعد أن طلب إلى مصر ، وحصل له من السلطان بعض ضيق ، ولا وقوّة إلا باللّه . - وفي يوم الأربعاء سادس عشرينه ختم حضور الدرس بالشامية البرّانية . - وفي يوم الخميس سابع عشرينه سقط رجل طيّان من السطح العالي ببيت الأمير فارس ، الذي كان ساكنه الحاجب الثاني أحمد بن شاهين بالسويقة المحروقة ، فوصل إلى الأرض وقد تحطّم جسده ، فلم يلبث أن مات ، وتعلّق على جماعته دوادار السلطان بدمشق ، فسعى فيه الحاجب المذكور . وفي يوم الأحد سلخه أمر النائب بضرب عنق رجل أزعر ، يعرف بابن سويدان ، ضبطت عليه أمور منكرة من القتل وغيره . - وفيه وليّ النائب مقلّد بن عز الدين بن العزقي ، مقدّمة وادي بردى وما والاها ، مكان أبيه المقتول لعصيانه المتقدّم ذكره ، وهذا الابن طفل ، وقد حضر ضرب رقبة ابن سويدان المتقدّم بالاصطبل السلطاني .
--> ( 1 ) ابن السيوفي : انظر هدية العارفين 5 / 289 .