محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
92
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي يوم الخميس مستهلّ رمضان منها ، تعدّى دوادار السلطان أركماس بدمشق ، وهو أستاذ المزّة غربيها ، على جماعة ، منهم شريف من أقارب الحصني ، وضربه بالمقارع . - وفي عشيته رجع من مصر إلى دمشق السيد محمد بن المحبّ الحصني . - وفي بكرتها يوم الجمعة اجتمع الناس وكبّروا على الدوادار المذكور بمنارة الجامع الأموي إلى بعد الصلاة . وفي يوم السبت ثالثه وصل من مصر إلى دمشق خاصكي اسمه يلباي ، وتلقّاه أرباب الدولة ، ثم أخرج على يديه مرسوما شريفا بأن يصادر ورثة ابن علوان المتوفّى ، فرسم على زوجته وابنه منها الطفل ، وعلى أبي بكر الطواقي ، وآخر ما صادرهم به نحو ثلاثة آلاف دينار ، ثم صادر أيضا دوادار القاضي الشافعي وجماعته . وفي يوم الاثنين رابع شوال منها ، ورد مرسوم شريف بعزل قاضي الحنفية بدمشق زين الدين الحسباني ، وأن يختار الحنفية قاضيا غيره ، فيولّيه نائب السلطنة على مبلغ ، وأن يلتزم للحنفية بأداء معاليمهم ، فاختاروا العمادي إسماعيل الناصري ، فولّاه النائب ، ثم سافر الحسباني المذكور إلى مصر للسعي عليه في الحال ، فيما بلغني ولا قوّة إلا باللّه ؛ على أن بعض الحنفية ندم عليه ، وأنه كان أولى من العمادي . - وفي هذه الأيام احترق حاصل الخواجا عيسى القاري بحارة الحاجب ، وذهب له مغل كثيرة وحبّ وغير ذلك . وفي يوم الأحد رابع عشريه رجع الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون من مصر إلى دمشق ، وقد تكلّف مشاق كثيرة ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الثلاثاء سادس عشره أقرّت امرأة بحضرة النائب ، أن نائب بعلبك فعل بها الفاحشة ، بعد أن كان ادّعى أنها أخته ، وبعد أن أخذها من دمشق إلى بيته ببعلبك لما طلّقها زوجها ، وترك أولادها عند أبيهم المطلّق ، فطلبه نائب دمشق من بعلبك ماشيا ، فقابله وواجهه بما فعل بحضرة النائب بدار العدل ، فأمر بإخصائه ، فأخصي . وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة منها ، حمل رجل أعجمي في ظهره ، كما تحمل عصي القبان ، جملا معقلا على باب ، وعلى جنبي الباب رجلان ، ولم يزل ينقلهم من سلسلة إلى سلسلة وهو على علّو ، إلى أن صار الجميع عنده حاملهم على وسط ظهره ، ثم ردّهم إلى الأرض ، وذلك تحت قلعة دمشق ، وحمل قبل ذلك بأيام حجرا كبيرا ، وضرب على صدره النحاس بمرازب « 1 » كبار بحضرة النائب ، وله عجائب أخر .
--> ( 1 ) مرازب : مطارق كبيرة تكسر بها الحجارة .