محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
67
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وجعل له ثلاث حنايا على عمودي حجر ، قرب المحراب القديم ، الذي تاريخه إلى هذا الشهر شعبان من هذه السنة ، مائة وأربعون سنة ، وكانت توسعته من مال الحاج علي بن الملاح البغدادي بحارة رستم المتوفى سنة إحدى وتسعين [ وثمانمائة ] ، السنة قبلها ، في ثالث رمضانها ، ومن مال رجل يقال له ابن عبد السلام ، نذر له مائة دينار ، وقام على صرفها على الجامع المذكور شيخ سوق الدهشة أحمد ، الملقب بحاتم ، من حارة رستم المذكورة ، وجرى بين أهل المحلّة شرور في كيفية التوسعة والبناء ، حتى حضر إليه غالب أكابر دمشق . وفي ليلة الثلاثاء تاسع رمضان منها ، دخل من مصر إلى دمشق دوادار رابع بمصر ، واسمه جان بلاط ، قيل إنه ساق خاص ، وتلقّاه أرباب الدولة خلا النائب قجماس ، فجلس له في وسط الإصطبل ، لتوعّكه من حيث قدم من البلاد الصفدية كما تقدّم ، فقرىء ما معه بالاصطبل ، وملخص أمره أنه جاء ليصادر أهل البلاد الشامية ، كغزّة والقدس وصفد وحماة وطرابلس وحلب ، قيل إن السلطان جعل تسفيره نحو أربعين ألف دينار وهو شاب ، أو كهل ، شكله حسن ، وكان مما أتى على يديه قبل رمضان لبيت المقدس ، مرسوم شريف ، وفرس كنبوش ، ونفقة وافرة ، لقانصوه اليحياوي ، وأن يتوجّه إلى القاهرة ، فامتثل ذلك ، لكن طلب إذنا من السلطان بالمهلة عليه ليصوم رمضان ببيت المقدس ، فأجيب ، ثم صلّى العيد ببيت المقدس وتوجّه في الحال إلى القاهرة . وفي يوم الخميس حادي عشره لبس المحيوي الغزّي ناظر الجوالي ، خلعة وظيفة نظر الجيش الدمشقية . - وفي ليلة الاثنين ثاني عشريه سافر الخاصكي المتقدّم ذكره من دمشق إلى البلاد الشمالية بعد أن فعل بدمشق من الظلم ما لا يعبّر عنه ، وأخذ على كل مسجد مالا ، ولو كان فقيرا ، وعلى كل تربة ، وعلى كل مدرسة كذلك ، ولم ينظر في أمورها ومصالحها بل في مصلحة نفسه ، ومصلحة السلطان ولا قوة إلا باللّه ، ثم مرض بحماة مرضا شديدا . - وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه وصلت سرّا الخواجا ابن الشاغوري زوجة الشهابي بن البرهاني النابلسي ، ثم زوجة نائب صفد يلباي ، ميتة في سحليّة في محفّة ، من صفد إلى مقابر باب الصغير ، عن صبي للشهابي المذكور ، وعن آخر صغير وبنت من نائب صفد المذكور . وفي يوم الأربعاء كان عيد الفطر ، واستمرّ قجماس النائب مريضا لم يركب ، بل شاع عند الناس أنه على خطة « 1 » ، وكان مقيما ببيت ابن دلامة بالصالحية ، وأتي به ليلة الاثنين قبل
--> ( 1 ) في الدارس 1 / 434 : أنه على خطر .