محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
68
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
العيد بيومين في محفّة إلى اصطبل دار السعادة ، وعيّد به وهو على خطّة . - وفي عصر يوم الخميس ثاني العيد توفي بالاصطبل المذكور ، ودفن بالتربة التي أنشأها داخل باب النصر ، غروب الشمس من اليوم المذكور ، وفي جوار هذه التربة خانقاة مجاورين وشيخ لهم ، وأوقاف داره ؛ وعدّة أيام كفالته الشام ستّ سنين وثمانية شهور ؛ وكان قد صالح الخاصكي المتقدّم ذكره على بقية الأوقاف الدمشقية بألف ومائة دينار . - وفي ثاني يوم ، يوم الجمعة ، توفي بوّاب مقصورة الأموي محمود . وفي يوم الاثنين سادس شوال منها ، هرب من قلعة دمشق الأمير بداق أخو سوار ، ورمى الحبل الذي نزل إلى الخندق منه . - وفيه توفي بالقاهرة قاضي قضاة حلب جلال الدين أبو البقا بن الشحنة الشافعي ، وقد عزل بالحسفاوي « 1 » . - وفي يوم الثلاثاء سابعه اجتمع أهل ميدان الحصى ، ونزلوا إلى الجامع بأعلام وذكر اللّه تعالى ، وصحبتهم الشيخ إبراهيم التاجي ، يشتكون على الحاجب أينال الخسيف نائب الغيبة . . . « 2 » بغير حق ، وأنهم يطلبونه إلى الجامع الأموي فلم يحضر ، وتعلّل عليهم بأنه في شغل السلطان لأجل تحصيل غريمه بداق ، وتخبطت دمشق ، وعند اللّه حسن العاقبة . وفي يوم الخميس تاسعه دخل الوفد الحلبي إلى دمشق ، وأميرهم ولد نائب حلب ، ومعه أمه ، في تجمل عظيم ، وثقل كثير . - وفي يوم [ الجمعة ] « 3 » سابع عشره دخل دمشق جماعة من جماعة الهارب بداق ممسوكين ، مسكهم نائب حمص وأرسلهم إلى دمشق ، فضربهم نائب الغيبة . - وفيه دخل من [ مصر إلى ] « 4 » دمشق الأمير ماس فرج ، من أمراء يعقوب باك بن حسن باك ، بتشريف حسن من السلطان ، وعلى يديه مكاتبات جوابا لأستاذه يعقوب باك في سؤاله للسلطان بالعطف على سلطان الروم أبي يزيد بن عثمان ، مضمونها : إن أراد أبو يزيد ذلك فليسلّم إلينا بلادنا ، أدنه وطرسوس وقرمان « 5 » ، وإن أراد المحاربة فأنا أنزل إليه بالعسكر بنفسي . وفي عشيّة الجمعة المذكور خرج أوائل الوفد الحلبي إلى قبّة يلبغا ، والكسوة ، وخان
--> ( 1 ) في الأصل : الحفاوي . والتصحيح من الضوء اللامع 11 / 198 . ( 2 ) عبارات مطموسة في الأصل . ( 3 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق . ( 4 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق . ( 5 ) قرمان : موضع . انظر جمهرة ابن دريد .