محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
64
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
الحجوبية مكان من يقع اختياره عليه من الغائبين ، بمبلغ عشره آلاف دينار ، لكونهم قد نقصوا فعلهم في التجريدة « 1 » ؛ ثم تبيّن أن أينال الخسيف المذكور استقرّ في الحجوبيّة الكبرى بدمشق ، وأن مملوك السلطان جاني بك قد استقرّ في الحجوبيّة الثانية بدمشق أيضا ، وفي أمرة ميسرة التي كانت بيد يوسف بن جلبان ، وأطلق ابن جلبان المذكور من المقشرة على ستة آلاف دينار . وفي يوم الجمعة رابع عشريه ، عقب الصلاة ، خرج يلباي من دمشق إلى نيابة صفد خروجا حافلا ، وخرج نائب الشام لوداعه . - وفي يوم الخميس سلخه دخل الوفد الشريف من الحجاز إلى دمشق ، بعد مشقّة حصلت لهم من حمل « 2 » وداي قرية من أرض حوران ، وأخبروا أنّ الحجّة كانت طيبة . وفي يوم الخميس سابع صفر منها ، دخل من مصر إلى دمشق نائب قلعتها محمد بن علي بن شاهين ، المتوفى والده في رمضان من السنة الماضية . - وفي يوم الاثنين ثامن عشره خرج النائب وأرباب الدولة والقضاة والمشاة بالعدد إلى قبة يلبغا ، لملاقاة حسن بك بن هرسك « 3 » صهر أبي يزيد بن عثمان ملك الروم ، فأمطرت السماء ثم أثلجت ، ثم دخل دمشق والنائب قدّامه خدمة له ، وقد اشتدّ الثلج ، فحصل للناس شدّة بذلك . وكان قبل ذلك بنحو نصف شهر ورد على النائب مطالعة الأمير قانصوه خمسمائة متسلّم حسن المذكور ، بأن المقام الشريف عفى عنه وأطلقه ، وأن يخرج إليه بعسكر دمشق ويلاقى بالإكرام الوافر . - وفي يوم تاسع عشره دخل حسن المذكور إلى الجامع الأموي ، وصلّى فيه عند محراب الحنفية ، وفي المقصورة ، وشرقي محراب المالكية ، وتصدق على الفقراء . - وفي يوم الخميس حادي عشريه خلع النائب عليه خلعة حمراء معظمة وخرج في خدمته لوداعه لسفره إلى بلاده ، والقضاة سلّموا عليه ولم يخرجوا في خدمته . وفي يوم الاثنين رابع عشر ربيع الآخر منها ، دخل من مصر إلى دمشق حاجب الحجاب أينال الخسيف الأشرفي ، وتلقّاه أرباب الدولة باحتفال عظيم ، على يمينه نائب الشام ، وقدّامه رفيقه دوادار السلطان جاني بك الطويل ، كلاهما من مماليك السلطان ؛ ثم شرع في عمارة الربوة وألزم ملّاكها العمارة ، وزعم أن ذلك بمرسوم شريف .
--> ( 1 ) التجريدة : كتيبة الفرسان . ( 2 ) الحملة : الكرّة في الحرب . ولعله يعني ذلك هنا . ( 3 ) أحمد بن هرسك . انظر بدائع الزهور 3 / 221 - 232 .